المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٧ - فمن الحوادث فيها قصة القادسية
مراعينا] [١]، و نميرهم من بلادنا، و إنما يريد بذلك الصلح [و لا يصرح] [٢]، فقال زهرة:
ليس أمرنا أمر أولئك، إنا لم نأتكم لطلب الدنيا، إنما طلبنا الآخرة، كنا نضرع إليكم فنطلب ما في أيديكم، فبعث اللَّه إلينا رسولا فأجبناه إلى دين الحق.
فدعا رستم رجال أهل فارس، فذكر لهم ذلك، فأنفوا، فقال: أبعدكم اللَّه، فمال الرّفيل إلى زهرة فأسلم و أسلم.
و أرسل [٣] سعد إلى المغيرة بن شعبة، [و بسر بن أبي رهم، و عرفجة بن هرثمة] [٤] و حذيفة بن محصن، و ربعي بن عامر، [و قرفة بن زاهر التيمي، و مذعور بن عدي العجليّ، و المضارب بن يزيد العجليّ] [٥]، و معبد بن مرة [العجليّ]، و كان من دهاة العرب، فقال: إني مرسلكم إلى هؤلاء [القوم]، فما عندكم؟ قالوا [جميعا:] نتبع ما تأمرنا به، و ننتهي إليه، فإذا جاء أمر لم يكن منك فيه شيء نظرنا أمثل ما ينبغي و أنفعه للناس، فكلمناهم به. فقال سعد: هذا فعل الحزمة [٦]، اذهبوا فتهيّئوا. فقال ربعي بن عامر: إن الأعاجم [لهم آراء و آداب] [٧]، متى ما نأتهم جميعا يروا أنا قد احتفلنا لهم، فلا تزيد على رجل، فسرحوني.
فخرج ربعي ليدخل على [٨] رستم عسكره، فاحتبسه الذين على القنطرة، و أرسل إلى رستم بمجيئه، فاستشار عظماء أهل فارس، فقال: ما ترون، أ نتهاون أم نباهي [٩]؟
قالوا: نباهي، فأظهروا الزبرجد، و بسطوا البسط و النمارق، و وضع لرستم سرير ذهب، عليه الوسائد المنسوجة بالذهب. و أقبل ربعي و غمد سيفه لفافة ثوب خلق،
[١] ما بين المعقوفتين: من الطبري ٣/ ٥١٧.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٣] تاريخ الطبري ٣/ ٥١٨.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ الطبري.
[٥] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٦] في الأصل: «هذا قول الحزمة».
[٧] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٨] «على»: ساقطة من أ.
[٩] في الطبري ٣/ ٥١٩: «فأجمع ملؤهم على التهاون».