المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٥ - يوم عماس
ثم شد الّذي يليه و هو يقول:
لست لخنساء و لا للأخرم * * * و لا لعمرو ذي السناء الأقدم
إن لم نذر في آل جمع الأعجم * * * جمع أبي ساسان جمع رستم
بكل محمود اللقاء ضيغم * * * ماض على الهول خصيم خضرم
أما لقهر عاجل أو مغنم * * * أو لحياة في السبيل الأكرم
نفوز فيها [١] بالنصيب الأعظم
ثم شد الّذي يليه و هو يقول:
إن العجوز ذات حزم و جلد * * * و النظر الأوفق و الرأي السدد
قد أمرتنا بالصواب و الرشد * * * نصيحة منها و برا بالولد
فباكروا الحرب نماء في العدد * * * أما لقهر و اختيار للبلد
أو منية تورث خلدا للأبد * * * في جنة الفردوس في عيش رغد
فقاتلوا جميعا حتى فتح اللَّه للمسلمين، و كانوا يأخذون أعطيتهم ألفين ألفين، فيجيئون بها فيصبون في حجرها، فتقسم ذلك بينهم حفنة بحفنة، فما يغادر واحد عن عطائه درهما
. [يوم عماس]
[٢] و أصبح القوم في اليوم الثالث- و يسمى يوم عماس- و قد قتل من المسلمين ألفان من ميت و رثيث [٣]، و من المشركين عشرة آلاف من ميت و رثيث، و كان النساء و الصبيان يحفرون/ القبور في اليومين الأولين، فأما اليوم الثالث [٤] فكان شديدا على العرب و العجم [٥].
[١] في الأصل: «نقعد فيها».
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٥٥٠.
[٣] الرثيث: الجريح و به رمق.
[٤] في أ: «هذا الثالث و كان».
[٥] في الأصل: «شهيدا على العجم و العرب».