المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٣ - فمن الحوادث فيها فتح مدينة بهرسير
ثم دخلت سنة ست عشرة
فمن الحوادث فيها فتح مدينة بهرسير [١]
أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا الخطيب، قال [٢]: و المدائن على جانبي دجلة شرقا و غربا، و دجلة تشق بينهما، و تسمى المدينة الشرقية العتيقة، و فيها القصر الأبيض القديم الّذي لا يدرى من بناه، و يتصل بها المدينة التي كانت الملوك تنزلها، و فيها الإيوان و تعرف بأسبانير. و أما المدينة الغربية فتسمى بهرسير، و كان الإسكندر قد بنى بالمغرب الاسكندرية، و بخراسان العليا سمرقند و مدينة الصغد، و بخراسان السفلى مرو، و هراة، و جال في الأرض، فلم يختر منزلا سوى المدائن فنزلها. و بنى بها مدينة عظيمة، و جعل عليها سورا أثره باق إلى الآن، و هي المدينة التي تسمى الروميّة في جانب دجلة الشرقي، و أقام الإسكندر بها و مات، فحمل منها إلى الاسكندرية لمكان أمه. و كل الملوك اختاروا المدائن، و انما سميت المدائن لكثرة من بني بها من الملوك الأكاسرة. و الّذي بنى الإيوان هو شابور بن هرمز المعروف بذي الأكتاف، و كان ملكه اثنتين و سبعين سنة.
/ قال علماء السير: أمر عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه سعد بن أبي وقاص بعد القادسية بالمسير إلى المدائن، و عهد إليه أن يخلف النساء و العيال بالعتيق، و يجعل معهم من يحرسهم من الجند و يسهم لأولئك الجند من المغنم ما داموا يحفظون عيال
[١] في الأصول: «نهر سير»، و ما أوردناه عن كتب التاريخ.
[٢] تاريخ بغداد ١/ ١٢٨.