المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٠ - ذكر خبر اليرموك
حدّثنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت] [١] عياض الأشعري، قال:
شهدت اليرموك و علينا خمسة أمراء: أبو عبيدة بن الجراح، و يزيد بن أبي سفيان، و ابن حسنة، و خالد بن الوليد، و عياض- و ليس عياض هذا بالذي حدث سماكا عنه- قال: و قال عمر رضي اللَّه عنه: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة، قال: فكتبنا إليه: إنه قد جاش إلينا الموت و استمددناه. فكتب إلينا: إنه قد جاءني كتابكم تستمدوني، و إني أدلكم على من هو أعز نصرا و أحضر جندا، اللَّه عز و جل، فاستنصروه، فإن محمدا صلّى اللَّه عليه و آله و سلم قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم، فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم و لا تراجعوني.
قال: فقتلناهم فهزمناهم، و قتلناهم أربع فراسخ. قال: و أصبنا أموالا، فتشاوروا، فأشار علينا عياض: أن نعطي عن كل رأس عشرة، قال: و قال أبو عبيدة:
من يراهني؟ فقال شاب: أنا إن لم تغضب. قال: فسبقه، فرأيت عقيصتي [٢] أبي عبيدة تنفران [٣] و هو خلفه على فرس عربي [٤].
قال علماء السير: و خرج جرجة [٥]، حتى كان بين الصفين، و نادى: ليخرج إليّ خالد، فخرج إليه خالد و أقام [٦] أبا عبيدة مكانه/، [فوافقه بين الصفين، حتى اختلفت أعناق دابتيهما، و قد أمن أحدهما صاحبه] [٧] فقال جرجة: يا خالد، أصدقني و لا تكذبني فإن الحر لا يكذب، و لا تخادعني فإن الكريم لا يخادع المسترسل باللَّه، هل أنزل اللَّه على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه. فلا تسله على أحد [٨] إلا هزمتهم؟ قال:
لا، قال: فبم سميت سيف اللَّه؟ قال: إن اللَّه عز و جل بعث فينا نبيه، فدعانا فنفرنا
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عياض».
[٢] العقيصة: «الذؤابة من الشعر.
[٣] تنفران: تهتزان من شدة الجري.
[٤] الخبر في مسند أحمد بن حنبل ١/ ٤٩.
[٥] «جرجة» بفتحات كما ضبطه صاحب القاموس و قال: «اسم مقدم عسكر الروم يوم اليرموك».
[٦] في الأصل: «فخرج إليه خالد و قد أمن كل واحد صاحبه، و أقامه خالد».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، و أوردناه من الطبري ٣/ ٣٩٨.
[٨] في الطبري: «فلا تسله على قوم».