المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٩ - قصة أهل اليمامة
يقال لها: أم تميم بنت المنهال من أجمل الناس و النساء فتزوجها خالد. و كان يقول الّذي قتل مالكا بيده عبد بن الأزور الأسدي، أخو ضرار، فقال متمم يرثي أخاه:
نعم القتيل إذا الرياح تناوحت * * * نحو الكنيف فقتلك ابن الأزور
و معنى تناوحت جاءت من كل موضع.
[أخبرنا أبو بكر بن محمد بن الحسين، و إسماعيل بن أحمد، قالا: أخبرنا ابن النقور، أخبرنا أبو طاهر المخلص، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد اللَّه بن سيف، أخبرنا السري بن يحيى، حدّثنا شعيب بن إبراهيم، حدّثنا سيف بن عمر، عن محمد بن إسحاق] [١] عن محمد بن جعفر بن الزبير و غيره:
أن خالدا لما نزل البطاح بث السرايا فأتي بمالك و كان في السرية التي أصابتهم أبو قتادة فاختلف فيهم الناس، و كان أبو قتادة شهد أن لا سبيل عليه و لا على أصحابه، و شهد الأعراب أنهم لم يؤذنوا و لم يقيموا و لم يصلوا، و جاءت أم تميم كاشفة وجهها حتى أكبت على مالك، و كانت أجمل الناس، فقال لها: إليك عني فقد و اللَّه قتلتيني، فأمر بضرب أعناقهم، فقام إليه أبو قتادة فناشده و نهاه، فلم يلتفت إليه، فركب أبو قتادة و لحق بأبي بكر و حلف لا يسير في جيش تحت لواء خالد، فأخبره الخبر، و قال:
ترك قولي و أخذ بشهادة الأعراب الذين فتنتهم الغنائم، فقال عمر رضي اللَّه عنه: إن في سيف خالد رهقا، و إن يكن هذا حقا فعليك أن تقيده، فسكت عنه/ أبو بكر، و كتب إليه أبو بكر رضي اللَّه عنه أن يقدم لينظر فيما فعل بمالك بن نويرة
. قصة أهل اليمامة
[٢] [قال المصنف] [٣]: و لما فرغ خالد من البطاح أقبل إلى المدينة فدخل المسجد و عليه ثياب [عليها] [٤] صدأ الحديد، و عليه عمامة قد غرز فيها ثلاثة أسهم، فلما رآه
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى المؤلف بإسناده إلى محمد بن جعفر بن الزبير و غيره».
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٢٨٠، ٢٨١.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.