المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٢ - ذكر وقعة الولجة
و سالم بن نصر، أحدهما قبل صاحبه بيوم، و خرج و دليله رافع، فوعدهم جميعا الحفير ليجتمعوا به و ليصادفوا عدوهم، و كان فرج الهند [١]/ أعظم فروج فارس شأنا و أشده شوكة، و كان صاحبه يحارب العرب في البر و الهند في البحر. و لما قدم كتاب خالد على هرمز، كتب بالخبر إلى شيري بن كسرى، و إلى أردشير بن شيري، و جمع جموعه و تعجل و جعل على مجنبتيه قباز و النوشجان، و نزلوا على الماء، فجاء خالد، فقال لأصحابه: جالدوهم على الماء، فليصيرن الماء لأصبر الفريقين، و تنازل هرمز و خالد و انهزم أهل فارس و أفلت قباز و النوشجان.
و أول ملوك فارس قاتله المسلمون شيري بن كسرى، و بعث خالد بالنفل إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه و معه فيل، فكان يطاف به في المدينة، و كان أهل فارس يجعلون قلانسهم على قدر أحسابهم في عشائرهم، فمن تم شرفه فقيمة قلنسوته مائة ألف، و كان هرمز قد تم شرفه فنفل أبو بكر رضي اللَّه عنه خالدا قلنسوته، و كانت مفصصة بالجوهر
. [وقعة المذار] [٢]
و بعث شيري إلى هرمز قارن بن قريانس مددا له، فلما انتهى إلى المذار بلغته هزيمة القوم، فعسكر هنالك و استعمل على مجنبته قباذ و النوشجان، و قتل من فارس ثلاثون ألفا سوى من غرق و أعطى خالد الأسلاب من سلبها، و قسم الفيء و بعث ببقية الأخماس مع سعيد بن النعمان، و كانت وقعة المذار في صفر سنة اثنتي عشرة
. [ذكر وقعة الولجة] [٣]
و أتى الخبر أردشير، فبعث الأندر في خلق كثير، فلقوا خالدا فاقتتلوا قتالا شديدا، و كان لخالد كمين، فخرج على القوم من وجهين، فانهزمت صفوف الأعاجم، و أخذوا من بين أيديهم و من خلفهم، و مضى الأندر منهزما فمات عطشا
.
[١] في الأصل: «فروج الهند»، و ما أوردناه من أ، و البداية ٦/ ٣٨٦، ٣٨٧.
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٣٥١، و البداية و النهاية ٦/ ٣٨٥.
[٣] تاريخ الطبري ٣/ ٣٥٣. و البداية و النهاية ٦/ ٣٥٣.