المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١ - و من الحوادث أنه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم خرج فاقتص من نفسه
صلاة، فلما أذن بالصلاة في أول ما امتنع
قال: «مروا أبا بكر أن يصلي بالناس».
[أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا أبو معاوية، قال: حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود] [١]، عن عائشة، قالت [٢]: لما ثقل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم جاءه بلال ليؤذنه بالصلاة، فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، إن أبا بكر رجل أسيف، و إنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»، قالت:
فقلت لحفصة: قولي له [٣]، فقالت له حفصة: يا رسول اللَّه، إن أبا بكر رجل أسيف، و إنه [متى] [٤] يقوم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقال: «إنكن صويحبات يوسف [٥]، مروا أبا بكر فليصل بالناس».
قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس، فلما دخل في الصلاة وجد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم من نفسه خفة فقام يتهادى بين رجلين [٦] و رجلاه [٧] تخطان في الأرض حتى دخل في المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر، فأومأ إليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم أن قم كما أنت، فجاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم حتى جلس عن يسار أبي بكر، و كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يصلي بالناس قاعدا و أبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و الناس يقتدون بصلاة أبي بكر.
أخرجاه في الصحيحين [٨]
.
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عائشة».
[٢] الخبر في المسند ٦/ ٣٤، ٩٦، ١٥٩، ٢٠٢، ٢١٠، ٢٢٤، ٢٢٩، ٢٧٠.
[٣] في الأصل: «قولوا له».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول.
[٥] في المسند: «إنكن لأنتن صواحب».
[٦] في الأصل: اثنين.
[٧] في الأصل: «بين اثنين رجلاه». و ما أوردناه من أ، و المسند.
[٨] البخاري في الصلاة، الباب ١٩٠، حديث ١ عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه، و الباب ٢١٩. عن