المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥ - و فيها كانت حجة الوداع
و فيها: كان قد خرج ابن أبي مارية مولى العاص بن وائل في تجارة إلى الشام، و صحبه تميم الداريّ، و عدي بن بدا، و هما على النصرانية، فمرض ابن أبي مارية و قد كتب وصيته و جعلها في ماله، فقدموا بالمال و الوصية، ففقدوا جاما أخذه تميم و عدي، فأحلفهما رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم بعد العصر ثم ظهر عليه فحلف عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، و المطلب بن وداعة و استحقا
. و فيها سرية علي ابن أبي طالب رضي اللَّه عنه إلى اليمن في رمضان
[١] بعثه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و عقد له لواء و عممه بيده، و
قال: «امض و لا تلتفت، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك».
فخرج في ثلاثمائة فارس، ففرق أصحابه فأتوا بنهب [و غنائم] [٢] و نساء و أطفال، و دعاهم إلى الإسلام فأبوا و رموا بالنبل و الحجارة، فصف أصحابه و دفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمي، ثم حمل عليهم بأصحابه فقتلوا عشرين ثم أسلموا
. و فيها كانت حجة الوداع
[٣] قال المؤلف [٤]: لما عزم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم على الحج أذن بالناس بذلك، فقدم المدينة خلق كثير ليأتموا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم في حجته، فخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم من المدينة مغتسلا مدهنا مترجلا متجردا في ثوبين إزار و رداء، و ذلك في يوم السبت لخمس [ليال] [٥] بقين من ذي القعدة، فصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين، و أخرج معه نساءه كلهن في هوادج، و أشعر هديه و قلده، ثم ركب ناقته، فلما استوى بالبيداء أحرم من يومه ذلك.
[١] طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ١٣٢، و البداية و النهاية ٥/ ١٠٤.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ، و ابن سعد.
[٣] و تسمى حجة البلاغ و حجة الإسلام.
[٤] «المؤلف»: ساقط من أ.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من أ.