المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥١ - ذكر ما هيج أمر القادسية
أزوادكم، ثم سار حتى انتهى إلى الأنبار. و هذا المثنى هو أول من حارب الفرس في أيام أبي بكر رضي اللَّه عنه
. ذكر ما هيج أمر القادسية
[١] اجتمع أهل فارس إلى رستم و الفيرزان، فقالوا: قد وهنتما أهل فارس، و أطمعتما فيهم عدوهم، و ما بعد بغداد و ساباط و تكريت إلا المدائن، و اللَّه لتجتمعان أو لنبدأنّ بكما قبل أن يشمت بنا شامت.
فقال رستم و الفيروزان لبوران بنت كسرى: اكتبي لنا نساء كسرى و سراريه، و نساء آل كسرى و سراريهم. ففعلت، فأرسلوا في طلبهن، فاجتمعن فسألوهن عن ذكر من أبناء كسرى، فلم يوجد عندهن، فقال بعضهن: لم يبق إلا غلام يدعى يزدجرد من ولد شهريار بن كسرى، و أمه من أهل بادوريا. و كانت في أيام شيري حين قتل الذكور، دلّته في زبيل [٢] إلى أخواله، فجاءوا به فملكوه و هو ابن إحدى و عشرين [سنة]، و اطمأنت/ فارس و استوثقت، فكتب بذلك إلى عمر رضي اللَّه عنه، فكتب عمر إلى عمال العرب و ذلك في ذي الحجة سنة ثلاث عشرة مخرجه إلى الحج، أن لا تدعوا أحدا له سلاح أو فرس أو نجدة أو رأي إلا انتخبتموه، ثم وجهتم إليّ، و العجل العجل.
و حج بالناس [٣] عامئذ عبد الرحمن بن عوف، و كان عامل عمر في هذه السنة على مكة عتاب بن أسيد، و على الطائف عثمان بن أبي العاص، و على اليمن يعلى بن أمية، و على عمان و اليمامة حذيفة بن محصن، و على البحرين العلاء بن الحضرميّ، و على الشام أبو عبيدة، و على فرج الكوفة و ما فتح من أرضها المثنى بن حارثة، و كان على القضاء علي بن أبي طالب
.
[١] تاريخ الطبري ٣/ ٤٧٧.
[٢] الزبيل: الحراب أو الوعاء.
[٣] تاريخ الطبري ٣/ ٤٧٩.