المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠١ - فمن الحوادث فيها مسير خالد إلى العراق و صلح الحيرة
فالحمد للَّه الّذي سلب ملككم، و وهن كيدكم، و إنه من صلى صلاتنا، و استقبل قبلتنا، و أكل ذبيحتنا، فهو المسلم الّذي له ما لنا و عليه ما علينا أما بعد، فإذا جاءكم كتابي هذا فابعثوا إليّ [بالرّهن] [١] بالتي هي أحسن، [٢] و اعتقدوا مني الذمة، و إلا فو الّذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة.
فلما قرءوا الكتاب أخذوا يتعجبون، و ذلك في سنة اثنتي عشرة.
قال الشعبي [٣]: و لما فرغ خالد من اليمامة، كتب إليه أبو بكر رضي اللَّه عنه: إن اللَّه فتح عليك فعارق حتى تلقى عياضا. و كتب إلى عياض بن غنم و هو بين النباج و الحجاز: أن سر حتى تأتي المصيّخ فابدأ بها، ثم ادخل العراق من أعلاها، و عارق حتى تلقى خالدا. و إذنا لمن شاء بالرجوع، [و لا تستفتحا بمتكاره] [٤].
فلما أذنا للناس ارفضوا، فاستمد خالد أبا بكر رضي اللَّه عنه، فأمده بالقعقاع بن عمرو التميمي وحده، فقيل أ تمده برجل واحد، فقال: لا يهزم جيش فيهم مثل هذا، فأمد عياضا بعبد بن عمرو الحميري، و كتب إليهما أن استنفرا من قاتل أهل الردة، و من ثبت على الإسلام بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و لا يغزون معكم أحد ارتد حتى أرى رأيي، فلم يشهد الأيام مرتد.
فقدم خالد الأبلة و حشر من بينه و بين العراق، فلقي هرمز في ثمانية عشر ألفا، و كتب خالد إلى هرمز: أما بعد، و أسلم تسلم، و اعقد لنفسك و لقومك الذمة، و أقرر بالجزية، و إلا فلا تلومن إلا نفسك، فقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة.
و قال المغيرة بن عيينة و هو قاضي الكوفة: فرق خالد مخرجه من اليمامة إلى العراق جنده ثلاث فرق، و لم يحملهم على طريق واحدة، فسرح المثنى قبله بيومين و دليله ظفر، و سرح عدي بن حاتم، و عاصم بن عمرو و دليلهما [مالك] [٥] بن عباد،
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٢] «بالتي هي أحسن»: ساقط من أ، و الطبري.
[٣] تاريخ الطبري ٣/ ٣٤٦.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، و أوردناها من الطبري.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.