المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٠ - ١٨٥- عبد اللَّه بن الزبعري بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم الساعدي
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده. * * * و رميناه بسهمين فلم تخط فؤاده.
/ فذعر الغلمان فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الّذي مات فيه سعد بحوران [١]
. ١٨٥- عبد اللَّه بن الزبعري بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم الساعدي:
كان يهجو أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و يحرض المشركين على المسلمين في شعره، و يهاجي حسان بن ثابت و غيره من شعراء المسلمين، و يسير مع قريش حيث سارت لحرب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، فلما دخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم مكة عام الفتح هرب حتى انتهى إلى نجران، فدخل حصنها، و قال لأهلها: أما قريش فقد قتلت و دخل محمد مكة، و نحن نرى أن محمدا سائر إلى حصنكم، فجعلوا يصلحون ما رثّ من حصنهم، و يجمعون ماشيته، ثم انحدر ابن الزبعري إلى النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و قال يعتذر إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم [٢]:
يا رسول المليك إنّ لساني * * * راتق ما فتقت إذ أنا بور [٣]
إذ أجاري الشيطان في سنن العى * * * [٤] و من مال ميله مثبور
يشهد السمع و الفؤاد بما قلت * * * و نفسي الشهيد و هي الخبير
إن ما جئتنا به حق صدق * * * ساطع نوره مضيء منير
جئتنا باليقين و الصدق و البر * * * و في الصدق و السرور السرور
أذهب اللَّه ظلمة الجهل عنا * * * و أتانا الرخاء و الميسور
و قال أيضا يعتذر إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم:
منع الرقاد بلابل و هموم * * * و الليل معتلج الرواق بهيم
مما أتاني أن أحمد لا مني * * * فيه فبت كأنني محموم
[١] «بحوران»: ساقط من أ.
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٦٤.
[٣] بور: هالك.
[٤] في الطبري: «أباري الشيطان في سنن الريح».