المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٨ - ٢٣٩- عبد اللَّه بن قيس بن زيادة بن الأصم
و ذكر ابن إسحاق أن ابن مسعود صلى عليه منصرفه من الكوفة [١]
. ٢٣٩- عبد اللَّه بن قيس بن زيادة بن الأصم [٢].
و أمه عاتكة، و هي: أم مكتوم بنت عبد اللَّه بن عتيكة بن عامر.
أسلم ابن أم مكتوم بمكة قديما، و كان ضرير البصر، ذهبت عيناه و هو غلام، و قدم المدينة مهاجرا. قال البراء: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب، ثم ابن أم مكتوم، فكان يؤذّن للنّبيّ صلّى اللَّه عليه و سلّم بالمدينة مع بلال، و كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يستخلفه على المدينة.
[أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا أبو إسحاق البرمكي قال: أخبرنا ابن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أبو معاوية قال:] [٣] حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم جالسا مع رجال من قريش، فيهم عتبة بن ربيعة و ناس من/ وجوه قريش و هو يقول لهم: أ ليس حسنا إن جئت بكذا فيقولون: بلى. فجاء ابن أم مكتوم و هو مشتغل بهم، فسأله عن شيء فأعرض، فأنزل اللَّه تعالى: عَبَسَ وَ تَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى [٤] يعني:
ابن أم مكتوم أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى يعني: عتبة و أصحابه فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، وَ أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَ هُوَ يَخْشى يعني ابن أم مكتوم.
[قال ابن سعد: و أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت] [٥]، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نزلت: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فقال عبد اللَّه بن أم مكتوم: أي رب أنزل عذري، أين عذري؟ فأنزل اللَّه: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [٦] فجعلت بينهما، و كان بعد ذلك يغزو
[١] في متن الأصل ما نصه: «قال الناقل لهذا التاريخ: إني وجدت على هامش الكتاب في الأصل مكتوب عن وفاة أبي ذر يقول (هكذا): هذا وهم، و إنما أبو ذر مات في سنة اثنتين و ثلاثين بلا خلاف».
[٢] الطبقات الكبرى ٢/ ١٥٢، ٣/ ٦٢٧. ٤/ ١٠٥، ١٠٧، ٣١٩، ٦/ ١٦، ٧/ ٤٤٢.
[٣] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن هشام».
[٤] سورة: عبس.
[٥] في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن ابن أبي ليلى».
[٦] سورة: النساء، الآية: ٩٥.