المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨ - ذكر أخبار الأسود العنسيّ و مسيلمة و سجاح و طليحة
روى سيف بن عمر بإسناده عن عليّ و ابن عباس رضي اللَّه عنهما [١]: أول ردة كانت على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و أول من ارتد الأسود [العنسيّ] في مذحج، و مسيلمة في بني حنيفة و طليحة في بني أسد.
و قال الشعبي [٢]: قدم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم خبر مسيلمة و العنسيّ الكذابين بعد ما ضرب على الناس بعث أسامة بن زيد
. و من الحوادث في مرضه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم [٣]
أنه رأى في منامه سوارين من ذهب، فخرج فحدث. فروى عكرمة عن ابن عباس، قال: خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم عاصبا رأسه من الصداع،
فقال: «إني رأيت البارحة فيما يرى النائم أن في عضدي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا فأولتهما هذين الكذابين صاحب اليمامة و صاحب اليمن»
. ذكر أخبار الأسود العنسيّ و مسيلمة و سجاح و طليحة
أما الأسود فاسمه عبهلة بن كعب، يقال له: «ذو الخمار»، لقب بذلك لأنه كان يقول:
يأتيني ذو خمار. و كان الأسود [كاهنا] [٤] مشعبذا [٥] و يريهم الأعاجيب، و يسبي بمنطقه قلب من يسمعه، و كان أول خروجه بعد حجة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم فكاتبته مذحج و واعدته [٦] بحران، فوثبوا بها و أخرجوا عمرو بن حزم، و خالد بن سعيد بن العاص، و أنزلوه منزلهما، و وثب قيس بن عبد يغوث على فروة بن مسيك و هو على مراد، فأجلاه و نزل
[١] الخبر في تاريخ الطبري ٣/ ١٨٥.
[٢] الخبر في تاريخ الطبري الموضع السابق.
[٣] تاريخ الطبري ٣/ ١٨٦.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٥] شعباذا: شعبذا، و الشعبذة و الشعوذة: أخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأي العين.
في الأصل: «يتعبد»، و في أ: «مشعبذ».
[٦] في الأصل: «و واعدوه».