المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠١ - ١٨٦- المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب أبو سفيان
يا خير من حملت على أوصالها * * * غير أنه سرح اليدين غشوم
إني لمعتذر إليك من الّذي * * * أسديت أذنا في الضلال أهيم
أيام تأمرني بأسوإ خطة * * * سهم و تأمرني بها مخزوم
/ و أمد أسباب الردى و يقودني * * * أمر الغواة و أمرهم مشئوم
معنت العداوة و انقضت أسبابها * * * و أتت أواصر بيننا و حلوم
فاغفر فدى لك والديّ كلاهما * * * و ارحم فإنك راحم مرحوم
و عليك من سمة المليك علامة * * * فوز أعز و خاتم مختوم
أعطاك بعد محبة برهانه * * * شرفا، و برهان الإله عظيم
١٨٦- المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب أبو سفيان [١]:
كان أخا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم من الرضاعة، أرضعته حليمة أياما، و كان يألف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و يشبه به، فلما بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم عاداه و هجاه و هجا أصحابه. و كان شاعرا، فمكث عشرين سنة عدوا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و لا يتخلف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، فلما تحرك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم للخروج إلى غزاة الفتح ألقى اللَّه في قلبه الإسلام، فجاء إلى زوجته و ولده فقال: تهيأوا للخروج فقد أظل قدوم محمد، فقالوا له:
آن لك أن تنصر العرب و العجم قد تبعت محمدا و أنت موضع في عداوته، و كنت أولى الناس بنصرته، فخرج يريد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم قد نذر دمه، فلقي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم فأعرض عنه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، فتحول إلى الجانب الآخر فأعرض عنه، فقال: أنا مقتول لا محالة، فأسلم و خرج معه حتى شهد فتح مكة و حنينا.
قال: فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي و بيدي السيف صلتا و اللَّه يعلم أني أريد الموت دونه، و هو ينظر إليّ، فقال العباس: يا رسول اللَّه، هو أخوك و ابن عمك أبو سفيان بن الحارث فارض عنه،
قال: «قد فعلت»،
فغفر اللَّه له كل عداوة عدانيها، ثم التفت إليّ فقال: أخي، لعمري، فقبلت رجله في الركاب، و قلت: لا تثريب، قال: لا تثريب.
[١] طبقات ابن سعد ٤/ ١/ ٣٤.