المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٥ - ذكر فتح السوس
حتى تخبرني، و قلت: لا بأس عليك حتى تشربه، و قال له من حوله مثل ذلك، فأقبل على الهرمزان، و قال/: تخدعني، و اللَّه لا أنخدع إلا أن تسلم فأسلم. ففرض له على ألفين، و أنزله المدينة.
فصل
و قال الأحنف لعمر [١]: يا أمير المؤمنين إنك نهيتنا عن الانسياح في البلاد، و أمرتنا بالاقتصار على ما في أيدينا، و إن ملك فارس حيّ بين أظهرهم، و إنهم لا يزالون يساجلوننا [٢] ما دام ملكهم فيهم، و لم يجتمع ملكان فاتفقا حتى يخرج أحدهما صاحبه، و أن ملكهم هو الّذي يبعثهم، فلا يزال هذا دأبهم حتى تأذن لنا فنسيح في بلادهم حتى نزيله عن فارس، و نخرجه من مملكته، و نقتله أو نلجئه إلى غير مملكته، و غير أمته، فهنالك ينقطع رجاء أهل فارس، فقال: صدقتني و اللَّه و شرحت لي الأمر. ثم نظر في حوائجهم و سرحهم.
و قدم على عمر الكتاب باجتماع أهل نهاوند
. [ذكر فتح السوس]
[٣] و أقام [٤] أبو سبرة على السوس يحاصرهم، فأشرف عليهم الرهبان، فقالوا: يا معشر العرب، إن مما عهد إلينا علماؤنا أنه لا يفتح السوس إلا الدجال أو قوم معهم الدجال، و كان ابن صياد مع المسلمين، فأتى باب السوس فدفعه برجله، و قال: انفتح، فتقطعت السلاسل و تفتحت الأبواب، و دخل المسلمون، فألقى المشركون بأيديهم، و قالوا: الصلح الصلح، فأجابوهم و اقتسموا ما أصابوا قبل الصلح، ثم افترقوا.
[١] الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٨٩.
[٢] الأصل، و ابن حبيش: «يساحلونا»، و ابن الأثير و النويري: «يقاتلوننا» و ما أوردناه من أ، و الطبري، و ظ.
[٣] تاريخ الطبري ٤/ ٨٩.
[٤] الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٩١.