المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣ - ذكر أخبار الأسود العنسيّ و مسيلمة و سجاح و طليحة
مقتلة، ثم قصدت اليمامة فهابها مسيلمة، و خاف أن يتشاغل بحربها فيغلبه ثمامة بن [أثال و شرحبيل بن حسنة] [١]، فأهدى لها و استأمنها فجاء إليها.
و في رواية أخرى أنه قال لأصحابه [٢]: اضربوا لها قبة و جمروها لعلها تذكر الباه، ففعلوا فلما أتته قالت له: اعرض ما عندك، فقال لها: إني أريد أن أخلو معك حتى نتدارس، فلما خلت معه قالت: اقرأ عليّ ما يأتيك به جبريل، فقال لها: انكن معشر النساء خلقتن أفواجا، و جعلتن لنا أزواجا نولجه فيكن إيلاجا، ثم نخرجه منكن إخراجا، فتلدن لنا أولادا ثجاجا فقالت: صدقت، أشهد أنك نبي، فقال لها: هل لك أن أتزوجك فيقال نبي تزوج نبية؟ فقالت: نعم، فقال:
ألا قومي إلى المخدع * * * فقد هيّي لك المضجع
فإن شئت على اثنين * * * و إن شئت على أربع
/ و إن شئت ففي البيت * * * و إن شئت ففي المخدع
و إن شئت بثلثيه * * * و إن شئت به أجمع [٣]
فقالت: بل به أجمع فهو أجمع للشمل، فضربت العرب بها المثل، فقالت:
«أغلم من سجاح». فأقامت معه ثلاثا و خرجت إلى قومها، فقالت: إني قد سألته فوجدت نبوته حقا، و إني قد تزوجته [فقالوا: مثلك لا يتزوج بغير مهر، فقال مسيلمة:
مهرها أني قد رفعت عنكم صلاة الفجر و العتمة] [٤].
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٢٧٣.
[٣] الأبيات في أ هكذا:
ألا قومي إلى المخدع * * * فقد بني لك المضجع
و إن شئت سلقناك * * * و إن شئت على أربع
و إن شئت ففي البيت * * * و إن شئت ففي المخدع
و إن شئت بثلثيه * * * و إن شئت به أجمع
و هذه الأبيات في تاريخ الطبري باختلاف أيضا، راجعه في تاريخ الطبري ٣/ ٢٧٣.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.