المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٩ - ذكر موت أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه
ذكر موت أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه
[قال مؤلف الكتاب] [١]: في سبب موته قولان:
أحدهما: أن اليهود سمته في حريرة [٢]، أكل منها هو و الحارث بن كلدة، فأخذ منها الحارث لقمة ثم قال: كف فقد أكلت طعاما مسموما سم سنة فماتا جميعا للسنة يوم مات أبو بكر.
و روى ابن سعد عن [عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسي، عن الليث بن سعد، عن عقيل،] [٣] عن ابن شهاب: أن أبا بكر و الحارث بن كلدة كانا يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر، فقال الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول اللَّه، و اللَّه إن فيها لسم سنة و أنا و أنت نموت في يوم واحد. فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انتهاء السنة.
و القول الثاني: ذكره الواقدي عن أشياخه [٤]: أن أبا بكر رضي اللَّه عنه اغتسل في يوم بارد فحمّ خمسة عشر يوما، فكان لا يخرج إلى الصلاة، و أمر عمر أن يصلي بالناس، و كان عثمان الزمهم له في مرضه.
روى [هشام بن عروة، عن أبيه،] [٥] عن عائشة، قالت: دخلت على أبي فأثبت الموت فيه فبكيت ثم قلت:
من [لا] [٦] يزال دمعه مقنّعا * * * فإنّه [لا بدّ] [٧] مرّة مدفون
فقال [أبو بكر رضي اللَّه عنه] [٨]: ليس كما قلت، بل: وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
[١] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٢] كذا في الأصول، و في ابن سعد و الطبري: «جذيذة».
[٣] في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن ابن شهاب»، و في أ: «روى ابن سعد عن ابن شهاب» و ما أوردناه من ابن سعد.
[٤] تاريخ الطبري ٣/ ٤١٩.
[٥] في الأصل: «روى المؤلف باسناده عن عائشة»، و الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٤٠.
[٦] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.
[٧] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.
[٨] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.