المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣١ - عزل المغيرة عن البصرة، و ولاية أبي موسى الأشعري
و السّهمان، فقال عمر: لا تغلبني بعد اليوم، و كتب عمر إلى الأمصار: إني لم أعزل خالدا عن سخطة و لا عن خيانة، و لكن الناس قد فتنوا به، فخفت أن يوكلوا إليه، فأحببت أن يعلموا أن اللَّه عز و جل هو الصانع
. [ذكر تجديد المسجد الحرام و التوسعة فيه]
[١] و في هذه السنة اعتمر عمر و خلف على المدينة زيد بن ثابت، و بنى المسجد الحرام/ و وسع فيه، و أقام بمكة عشرين ليلة، و تزوج في مكة ابنة حفص بن المغيرة، فأخبر أنها عاقر فطلقها قبل أن يدخل بها فرجعت إلى زوجها الأول.
و في هذه العمرة: أمر بتجديد أنصاب الحرم، و أمر بذلك مخرمة بن نوفل، و أزهر بن [عبد] عوف، و حويطب بن عبد العزى، و سعيد بن يربوع.
و مر عمر في طريقه فكلمه أهل المياه أن يبتنوا منازل بين مكة و المدينة، فأذن لهم و شرط عليهم أن ابن السبيل أحق بالظل و الماء.
[عزل المغيرة عن البصرة، و ولاية أبي موسى الأشعري]
[٢] و في هذه السنة ولى عمر أبا موسى الأشعري البصرة، و أمره أن يشخص إليه المغيرة لأجل الحدث الّذي قيل عنه.
قال علماء السير: كان المغيرة يختلف إلى أم جميل- امرأة من بني هلال- و ليس لها زوج، فأعظم ذلك أهل البصرة، فدخل عليها يوما و قد وضعوا له الرصد، فكشفوا الستر فرأوه قد واقعها، فركب أبو بكرة إلى عمر رضي اللَّه عنه، فقص عليه القصة، و كان معه نافع بن كلدة، و زياد، و شبل بن معبد، و هم الذين شهدوا على المغيرة.
فقال المغيرة: هؤلاء الأعبد كيف رأوني؟ إن كان استقبلوني فكيف لم أستتر، أو
[١] تاريخ الطبري ٤/ ٦٨.
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ٦٩.