المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٥ - ٢١٥- عمرو بن معديكرب بن عبيد اللَّه بن عمرو بن عصم بن عمرو بن زبيد، أبو ثور الزبيدي
و كان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يسأل عمرو بن معديكرب عن أشياء، فسأله عن الحرب، فقال: مرة المذاق إذا كشفت عن ساق، من صبر فيها عرف، و من ضعف فيها تلف. و سأله عن السلاح، فقال: ما تقول في الرمح؟/ فقال: أخوك و ربما خانك، قال: فالنبل؟ قال: منايا تخطىء و تصيب، قال: فالدرع؟ قال: مشغلة للفارس متعبة للراجل، و إنه لحصن حصين، قال: فالترس؟ قال: هو المجن عليه تدور الدوائر، قال: فالسيف؟ قال: عندها فارتقتك أمك عن الثكل، فقال له عمر: بل أمك، قال: بل أمي و الحمى أضرعتني لك، و هذا مثل معناه: أن الإسلام أدلني و لو كنت في الجاهلية لم تجسر أن ترد عليّ.
و قال له يوما: حدّثني عن أشجع من لقيت، و أجبن من لقيت. فقال ما.
[أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا أبو بكر بن خلف، و حدّثنا عنه محمد بن حريث، أخبرنا القاسم بن الحسن، أخبرنا العمري، أخبرنا الهيثم بن عدي، عن عبد اللَّه بن عياش، عن مجالد] [١]، عن الشعبي، قال:
دخل عمرو بن معديكرب يوما على عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، فقال له:
يا عمرو أخبرني عن أشجع من لقيت، و أحيل من لقيت، و أجبن من لقيت، قال: نعم يا أمير المؤمنين.
خرجت مرة أريد الغارة، فبينما [٢] أنا أسير إذا أنا بفرس مشدود و رمح مركوز، و إذا رجل جالس، و [إذا] هو كأعظم [٣] ما يكون من الرجال خلقة، و هو مجتب بسيف، فقلت له: خذ حذرك فإنّي قاتلك، فقال: من أنت؟ فقلت: أنا عمرو بن معديكرب، فشهق شهقة فمات، فهذا أجبن من رأيت يا أمير المؤمنين.
و خرجت يوما آخر حتى انتهيت إلى حيّ، فإذا أنا بفرس مشدود و رمح مركوز، و إذا صاحبه في وهدة يقضي حاجته، فقلت له: خذ حذرك فإنّي قاتلك، قال: من أنت؟
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن الشعبي».
[٢] في الأصل: «فبينا أنا في السير و إذا بفرس».
[٣] في الأصل: «و هو كأعظم».