المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٩ - فمن الحوادث فيها وقعة نهاوند
تفعلون بالرسل، إنا لا نفعل هذا برسلكم، إن كنت أسأت أو أخطأت فإن الرسل لا يفعل بهم هذا، قال الملك: إن شئتم قطعتم إلينا، و إن شئتم قطعنا إليكم. قال: قلت: بل نقطع إليكم، فقطعنا إليهم، فتسلسلوا كل عشرة في سلسلة، و كل خمسة، و كل ثلاثة، قال: فصاففناهم، فرشقونا حتى أسرعوا فينا فقال- يعني النعمان: إني هاز لوائي ثلاث هزات، فأما الهزة الأولى فقضى رجل حاجته و توضأ، و أما الثانية فنظر رجل في سلاحه و في شسعه فأصلحه، و أما الثالثة فاحملوا و لا يلوين أحد على أحد، فإن قتل النعمان فلا يلوين عليه أحد، و إني داع اللَّه بدعوة، فعزمت على كل امرئ منكم لما أمّن عليها، اللَّهمّ أعط النعمان اليوم الشهادة في نصر المسلمين، و فتح عليهم، فهز لواؤه أول مرة،/ ثم هزه الثانية، ثم هزه الثالثة، ثم تمثل درعه، ثم حمل فكان أول صريع رحمه اللَّه [١].
قال معقل: فأتيت عليه فذكرت عزيمته، فجعلته علما، ثم ذهبت، فكنا إذا قتلنا رجلا شغل عنا أصحابه، و وقع ذو الجناحين عن بغلته فانشق بطنه. [قال:] [٢] فهزمهم اللَّه. ثم جئت إلى النعمان و معي إداوة فيها ماء، فغسلت عن وجهه، فقال: من أنت؟
قال: قلت: معقل بن يسار، فقال: ما فعل الناس؟ قلت: فتح اللَّه عليهم، قال: الحمد للَّه، اكتبوا بذلك الى عمر، و فاضت نفسه رحمه اللَّه.
قال: و اجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس، و فيهم ابن عمر و ابن الزبير- أو الزبير- و عمرو بن معديكرب و حذيفة، فبعثوا إلى أم ولده، فقالوا: ما عهد إليك عهدا، فقالت: ها هنا سفط فيه كتاب، فأخذوه، و كان فيه: فإن قتل النعمان ففلان فإن قتل فلان ففلان.
[أخبرنا محمد بن الحسين، و إسماعيل، قالا: أخبرنا ابن النقور، قال: أخبرنا المخلص، قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه، قال: حدّثنا السري، قال: حدّثنا شعيب، قال: حدّثنا سيف] [٣]، عن محمد، و طلحة، و عمرو، و سعيد، قالوا:
[١] في أ: «رحمة اللَّه عليه».
[٢] ما المعقوفتين: من أ.
[٣] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن محمد».
و الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ١٢٢.