المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦١ - ٢٠٣- عامر بن عبد اللَّه بن الجراح، أبو عبيدة الفهري
فاغضبوا على أنفسكم، دعي القوم و دعيتم فأسرعوا و أبطأتم فكيف بكم إذا دعوا يوم القيامة و تركتم، أما و اللَّه لما سبقوكم إليه من الفضل مما لا ترون أشد عليكم قوتا من بابكم هذا الّذي تنافسونهم عليه. قال: و نفض ثوبه و انطلق.
قال الحسن:/ [و] [١] صدق و اللَّه سهيل، لا يجعل اللَّه عبدا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه
. ٢٠٢- شرحبيل بن حسنة، و هي أمه، و هو ابن عبد اللَّه بن المطاع بن عمرو، و يكنى أبا عبد اللَّه:
هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، و غزا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم غزوات، و هو أحد الأمراء الذين عقد لهم أبو بكر الصديق إلى الشام، و توفي في هذه السنة بالشام و هو ابن سبع و ستين سنة
. ٢٠٣- عامر بن عبد اللَّه بن الجراح، أبو عبيدة الفهري [٢]:
منسوب إلى فهر قريش، و كذلك حبيب بن مسلمة الفهري، و قد ينسب قوم إلى فهر الأنصار، منهم عبادة و أوس ابنا الصامت.
كان أبو عبيدة نحيف البدن، معروق الوجه، خفيف اللحية طوالا، أحنى أثرم الثنيتين. أسلم قبل دخول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم دار الأرقم، و هاجر إلى الحبشة في بعض الروايات، ثم إلى المدينة، و شهد بدرا و أحدا، و ثبت يومئذ مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم حين انهزم الناس، و بعثه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم سرية في ثلاثمائة و بضعة عشر، و ألقى لهم البحر حوتا يقال له العنبر، فأكلوا منه. و أقام ضلعا من أضلاعه، و رحّل بعير فأجازه تحته.
و قدم أهل اليمن على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم فسألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم السنة و الإسلام، فأخذ بيد أبي عبيدة و قال: هذا أمين هذه الأمة.
[أخبرنا ابن أبي طاهر، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيويه، قال:
أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، حدّثنا محمد بن سعد، قال:
[١] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٢] في أ: «الضمريّ».