المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٦ - فمن الحوادث فيها فتح مدينة بهرسير
الجن لا الانس، و تركوا جمهور أموالهم، و كان في بيوت الأموال ثلاثة ألف ألف، فأخذوا نصف ذلك و هربوا و تركوا [الباقي، و خرجوا من المتاع بما يقدرون عليه، و تركوا] من الثياب و المتاع و الأواني، و ما أعدوا للحصار من البقر و الغنم و الطعام ما لا يحصى قيمته. و كان يزدجرد قد أخرج عياله إلى حلوان، فلحق بعياله، فدخل المسلمون المدائن و ليس فيها أحد إلا أنه قد بقي في القصر الأبيض قوم قد تحصنوا به، فعرض عليهم المسلمون الإسلام أو الجزية أو القتل، فاختاروا الجزية.
و نزل سعد القصر الأبيض، و اتخذ الإيوان مصلى، و جعل يقرأ: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ. [وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ. وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ. كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها] قَوْماً آخَرِينَ [١]. و أتم الصلاة، ثم دخلها لأنه كان على نية الإقامة، و صلى الجمعة، و كانت أول جمعة جمعت بالعراق جمعة المدائن.
[أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان، و علي بن محمد المعدل، قالا: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، أخبرنا أبو عوف البزوري، حدّثنا عمرو بن حماد [يعني بن طلحة القناد] [٢]، حدّثنا أسباط، عن سماك] [٣]، عن جابر بن سمرة، عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، أنه قال: «ليفتتحن رهط من المسلمين كنز كسرى الّذي في الأبيض». فكنت أنا و أبي منهم، فأصبنا من ذلك ألفي درهم [٤].
[أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أنبأنا ابن رزق، حدّثنا إبراهيم بن محمد المزكي، أخبرنا محمد بن إسحاق السراج، حدّثنا سعدان بن نصر حدّثنا شبابة بن سوار، حدّثنا أيوب بن طهمان]:
[١] سورة: الدخان، الآية: ٢٥- ٢٨.
[٢] ما بين المعقوفتين: من تاريخ بغداد.
[٣] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن جابر».
[٤] تاريخ بغداد ١/ ١٨٦.