المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٣ - فتح بيت المقدس
و خرج حتى نزل بالجابية، و كتب إلى أمراء الأجناد أن يستخلفوا على أعمالهم و يوافوه بالجابية، فكان أول من لقيه يزيد، ثم أبو عبيدة، ثم خالد. و دخل الجابية فقال رجل من يهود دمشق: السلام عليك يا فاروق، أنت و اللَّه صاحب أيلة، لا و اللَّه لا ترجع حتى تفتح إيلياء، فجاء أهل السير، فصالحوه على الجزية، و فتحوها له.
و قد ذكر قوم أن ذلك كان سنة أربع عشرة، و جميع خرجات عمر أربع، فأما الأولى فإنه خرج على فرس، و الثانية على بعير، و في الثالثة قصر عنها لأجل الطاعون دخلها فاستخلف عليها، و [خرج] [١] في الرابعة على حمار.
فلما كتب لأهل إيلياء كتاب أمان فرق فلسطين بين رجلين، فجعل علقمة بن حكيم على نصفها و أنزله [الرملة، و جعل علقمة بن محمد على نصفها و أنزله] [٢] إيلياء.
و قيل: كان فتح فلسطين في سنة ست عشرة
. [فتح بيت المقدس]
[٣] ثم شخص عمر من الجابية إلى بيت المقدس، فرأى فرسه يتوجى [٤]، فنزل عنه و أتى ببرذون فركبه فهزه، فنزل فضرب وجهه بردائه، ثم قال: فتح اللَّه من علمك هذا، ثم دعا بفرسه فركبه، فانتهى إلى بيت المقدس، و لحق أرطبون و التذارق بمصر حينئذ، فقدم عمر الجابية، ثم قتل أرطبون بعد ذلك، و أقام عمر بإيلياء، و دخل المسجد، و مضى نحو محراب داود، و قرأ سجدة داود فسجد.
و بعث عمرو بن العاص إلى مصر، و بعث في اثره الزبير مددا، و بعث أبا عبيدة إلى الرمادة
.
[١] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و ظ.
[٣] تاريخ الطبري ٣/ ٦٠٧.
[٤] وجي الفرس و توجى: إذا وجد وجعا في حافره.