المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩ - و من الحوادث عند موته صلّى اللَّه عليه و آله و سلم وصيته بالصلاة
إن من نعم اللَّه عليّ أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم توفي [في بيتي] و في يومي و بين سحري و نحري، و ان اللَّه جمع بين ريقي و ريقه عند موته، و دخل عليّ عبد الرحمن و بيده سواك و أنا مسندة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، فرأيته ينظر إليه، فعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ و أشار برأسه أن نعم، فناولته فاشتد عليه، فقلت: أليّنه لك، فأشار برأسه أن نعم، فلينته و أخذه فأمره و بين يديه ركوة- أو علبة يشك عمرو- فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه، و يقول: «لا إله إلا اللَّه، إن للموت سكرات» [١]، ثم يصبّ يده فجعل يقول: «في الرفيق الأعلى»، حتى قبض/ و مالت يده.
و من ذلك أنه عاتب نفسه على كراهة الموت.
أخبرنا ابن عبد الباقي، أخبرنا الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا ابن معروف، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، حدّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني الحكم بن القاسم، عن أبي الحويرث: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم لم يشتك شكوى إلا سأل اللَّه العافية حتى كان في مرضه الّذي توفي فيه، فإنه لم يكن يدعو بالشفاء، و جعل يقول: «يا نفس مالك تلوذين كل ملاذ»
. و من الحوادث عند موته صلّى اللَّه عليه و آله و سلم وصيته بالصلاة
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد، حدّثنا القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين، أخبرنا أبو الحسين بن أخي سمي، حدّثنا البغوي، حدّثنا أبو روح البلدي، حدّثنا أبو شهاب الخياط، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس، قال: كانت وصية رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم حين حضره الموت: «الصلاة و ما ملكت أيمانكم» حتى جعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يغرغر بها في صدره، و ما يفيض بها لسانه
.
[١] في الأصل: «للموت حسرات».