المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٣ - و في هذه السنة إعانة أهل حمص من المسلمين في المحرم
[أخبرنا سيف، عن سعد، عن الأصبغ] [١]، عن علي رضي اللَّه عنه انه قال: إن الكوفة لقبة الإسلام، و ليأتين عليها زمان لا يبقى مؤمن إلا أتاها أو حن إليها، و اللَّه لينصرن اللَّه بأهلها كما انتصر بالحجارة من قوم لوط
. و في هذه السنة إعانة أهل حمص من المسلمين في المحرم [٢]
روى محمد بن الحسين، بإسناده عن [٣] محمد و طلحة و المهلب و عمرو و سعد، قالوا: خرجت الروم و قد تكاتبوا هم و أهل الجزيرة يريدون أبا عبيدة و المسلمين بحمص، فضم أبو عبيدة/ إليه مسالحه، فعسكر بفناء مدينة حمص، و أقبل خالد من قنسرين حتى انضم إليه، فاستشارهم أبو عبيدة في المناجزة و التحصن إلى مجيء الغياث، فكان خالد يأمره أن يناجزهم، و كان سائرهم يأمرونه بأن يتحصن و يكتب إلى عمر، فأطاعهم و عصى خالدا، و كتب عمر إلى سعد: أندب الناس مع القعقاع بن عمرو، و سرحهم في يومهم الّذي يأتيك فيه كتابي إلى حمص، فإن أبا عبيدة قد أحيط به، و تقدم إليهم في الجد و الحث.
و كتب إليه أيضا: أن سرح سهيل بن عدي إلى الجزيرة [٤] في الجند، و ليأت الرقة فإن أهل الجزيرة هم الذين استثاروا الروم على أهل حمص. فمضى القعقاع في أربعة آلاف نحو حمص، و خرج عمر من المدينة مغيثا لأبي عبيدة يريد حمص حتى نزل الجابية، و خرج أبو عبيدة ففتح اللَّه عليه، و انقض العدو، و قدم القعقاع بعد ثلاث من يوم الوقعة، و كتب إلى عمر بالفتح و هو بالجابية، فكتب عمر: أشركوهم فإنّهم نفروا إليكم، و تفرق بهم عدوكم.
و انتهى سهيل بن عدي إلى أهل الرقة، و قد ارفض أهل الجزيرة فحاصرهم فصالحوه، و خرج عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبان إلى نصيبين فصالحوه كما فعل أهل الرقة، و سار عياض مع سهيل و عبد اللَّه إلى حران، فأخذ ما دونها، فلما انتهى إليها اتقوه بالجزية فقتل منهم.
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى سيف بإسناده عن علي».
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ٥٠.
[٣] كذا في الأصول الثلاثة، و الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٥٠.
[٤] في الأصول: «إلى الحيرة».