المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٤ - فصل خبر ما بعد الحيرة
الحيرة الخيل، و أمر كل قائد من قواده بمحاصرة قصر من قصورها، فكان ضرار بن الأزور محاصرا للقصر الأبيض، و فيه إياس بن قبيصة الطائي، و كان ضرار بن الخطاب محاصرا قصر العدسيّين [١] و فيه عدي بن عدي، و كان ضرار بن مقرن المازني محاصرا قصر بني مازن و فيه ابن أكّال، و كان المثنى محاصرا قصر ابن بقيلة، و فيه عمرو بن عبد المسيح، فدعوهم جميعا، و أجّلوهم يوما، فأبى أهل الحيرة [و لجّوا] [٢]، فناوشهم المسلمون.
فكان أول القواد أنشب القتال ضرار بن الأزور، و صبح كل أمير ثغره، فأكثروا فيهم القتل، و صاحوا: كفوا عنا حتى تبلغونا إلى خالد، و كان أول من طلب الصلح عمرو بن عبد المسيح، و هو بقيلة.
فلما وصل الرؤساء إلى خالد، قال: اختاروا واحدة من ثلاث: أما أن تدخلوا في ديننا، و أما الجزية، و أما المناجزة/، فقد و اللَّه أتيتكم بأقوام أحرص على الموت منكم على الحياة، قالوا: بل الجزية، فصالحوه على مائة ألف و تسعين ألفا في كل سنة.
فبعث بالهدايا و الفتح إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه، فقبلها أبو بكر رضي اللَّه عنه، و كتب إلى خالد: أحسب لهم هداياهم من الجزية، و صالحهم خالد في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة. ثم أنهم كفروا بعد موت أبي بكر رضي اللَّه عنه فحاربهم المثنى ثم عادوا فكفروا فقتلهم سعد
. فصل [خبر ما بعد الحيرة] [٣]
و لما فتح خالد الحيرة قام شويل، فقال: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يذكر فتح الحيرة، فسألته كرامة بنت عبد المسيح،
فقال: «هي لك إذا فتحت عنوة».
و شهد له بذلك،
[١] في الأصل: «محاصرا قصر الفرس»، و ما أوردناه من الطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من الطبري.
[٣] تاريخ الطبري ٣/ ٣٦٥.