المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٢ - و من الحوادث في هذه السنة، وقعة جلولاء
[أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، قال:
حدّثنا أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الحسيني، قال: حدثني] [١] أحمد بن إسماعيل، قال:
لما صارت الخلافة إلى المنصور همّ بنقض [إيوان المدائن] [٢]، فاستشار جماعة من أصحابه، فكلهم أشار بمثل ما همّ به، و كان معه كاتب من الفرس، فاستشاره في ذلك، فقال له: يا أمير المؤمنين، أ تعلم أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم خرج من تلك القرية، و كان له بها مثل ذلك المنزل و لأصحابه مثل تلك الحجر، فخرج أصحاب ذلك الرسول حتى جاءوا مع ضعفهم إلى صاحب هذا الإيوان مع عزته و صعوبة أمره، فغلبوه و أخذوه من يده قسرا، ثم قتلوه فيجيء الجائي من أقاصي الأرض، فينظر إلى تلك المدينة و إلى هذا الإيوان، [و يعلم أن صاحبها قهر صاحب هذا الإيوان]، فلا يشك أنه بأمر اللَّه، و أنه هو الّذي أيده و كان معه و مع أصحابه، و في تركه فخر لكم. فاستغشه المنصور و اتهمه لقرابته من القوم، ثم بعث في نقض الإيوان، فنقض منه الشيء اليسير، ثم كتب إليه:
إننا نغرم في نقضه/ أكثر مما نسترجع منه، إن هذا تلف الأموال و ذهابها. فدعا الكاتب فاستشاره فيما كتب إليه به، فقال: لقد كنت أشرت بشيء لم تقبل مني، فأما الآن فاني آنف لكم أن يكونوا أولئك يبنون بناء تعجزون أنتم عن هدمه، و الصواب أن تبلغ به الماء، ففكر المنصور فعلم أنه قد صدق، فإذا هدمه يتلف الأموال، فأمر بالإمساك عنه
. و من الحوادث في هذه السنة، وقعة جلولاء [٣]
لما توطن المسلمون المدائن، و بعثوا إلى عمر بالأخماس، أتاهم الخبر بأن مهران قد عسكر بجلولاء و خندق، و أن أهل الموصل قد عسكروا بتكريت. فكتب سعد بذلك إلى عمر رضي اللَّه عنه، فكتب إليه: أن سرح هاشم بن عتبة إلى جلولاء في اثني
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أحمد بن إسماعيل».
[٢] في الأصل: «بنقض الإيوان».
[٣] تاريخ الطبري ٤/ ٢٤.