المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٤ - و من الحوادث في هذه السنة، وقعة جلولاء
[و حدّثنا سيف، عن زهرة، و محمد] [١]، عن أبي سلمة، قال: لما قدم على عمر بالأخماس من جلولاء، قال عمر: و اللَّه لا يجنّه سقف بيت حتى أقسمه. فبات عبد الرحمن بن عوف و عبد اللَّه بن أرقم يحرسانه في المسجد، فلما أصبح عمر جاء فكشف عنه الأنطاع، فلما نظر إلى ياقوتة و زبرجده و لؤلؤه و جوهره بكى، فقال له عبد الرحمن: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، و اللَّه إن هذا لموطن شكر، فقال عمر: و اللَّه ما ذاك يبكيني، و تاللَّه ما أعطى اللَّه هذا قوما إلا تحاسدوا و تباغضوا، و لا تحاسدوا إلا ألقى بأسهم بينهم.
[أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: حدّثنا محمد بن زكريا، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سلمان، قال: حدّثنا محمد بن يحيى الحنيني، قال: حدّثنا أبو أسامة، عن الصلت، قال: حدّثني جميع بن عمير الليثي، قال: سمعت] [٢] عبد اللَّه بن عمر، يقول:
شهدت جلولاء و ابتعت من الغنائم بأربعين ألفا، فقدمت بها إلى المدينة على عمر، فقال: ما هذا؟ فقلت: ابتعت من الغنائم بأربعين ألفا، فقال: يا عبد اللَّه، لو انطلق بي إلى الناس كنت مفتدى، قلت: نعم بكل شيء أملك، قال: فإنّي مخاصم و كأني بك بتابع و الناس بجلولاء يقولون: هذا عبد اللَّه بن عمر صاحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و ابن أمير المؤمنين و أكرم أهله عليه، و أن يرخصوا عليك كذا و كذا درهما أحب إليهم من أن يغلوا عليك بدرهم، و سأعطيك من الربح أفضل ما ربح رجل من قريش. ثم أتى باب صفية/ بنت أبي عبيد، فقال: يا بنت أبي عبيد، اقتسمت عليك أن تخرجي من بيتك شيئا أو تخرجن منه، و إن كان عنق ظبية، فقالت: يا أمير المؤمنين لك ذلك.
ثم تركني سبعة أيام، ثم دعي التجار ثم قال: يا عبد اللَّه بن عمر إني مسئول، قال: فباع من التجار متاعا بأربعمائة ألف، فأعطاني ثمانين ألفا، و أرسل ثلاثمائة و عشرين ألفا إلى سعد، فقال: اقسم هذا المال في من شهد الوقعة، و إن كان أحدهم
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أبي سلمة».
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عبد اللَّه».