المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٣ - و فيها كان فتح رامهرمز و السوس و فيها أسر الهرمزان
المخلص، قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه، قال: حدّثنا شعيب، قال: حدّثنا سيف] [١]، عن محمد، و طلحة، و المهلب، و عمرو، قالوا [٢]:
لم يزل يزدجرد يثير أهل فارس أسفا على ما خرج منهم، فكتب إليهم و هو بمرو و يذكرهم الأحفاد و يؤنبهم، أن قد رضيتم يا أهل فارس أن قد غلبتكم العرب على السواد و ما والاه و الأهواز. ثم لم يرضوا بذلك حتى يوردوكم في بلادكم و عقر داركم، فتحركوا، و تكاتب أهل فارس و أهل الأهواز و تعاهدوا و تواثقوا على أهل البصرة، فكتب إلى عمر بذلك، فكتب عمر إلى سعد: أن ابعث إلى الأهواز بعثا كثيفا مع النعمان بن مقرن، و عجل و ابعث معه سويد بن مقرن، و جرير بن عبد اللَّه، فلينزلوا بإزاء الهرمزان حتى يتبينوا [٣] أمره. و كتب إلى أبي موسى: أن ابعث/ إلى الأهواز جندا كثيفا، و أمّر عليهم سهل بن عدي، و ابعث معه البراء بن مالك في جماعة سماهم، و على أهل الكوفة و أهل البصرة جميعا أبا سبرة بن أبي رهم، فكل من أتاه فمدد له.
و خرج النعمان بن مقران في أهل الكوفة، فأخذ واسط السواد حتى قطع دجلة بحيال ميسان، ثم أخذ البر إلى الأهواز، فانتهى إلى نهر تيري فجازها، ثم جاز مناذر، ثم جاز سوق الأهواز، ثم سار نحو الهرمزان- و الهرمزان يومئذ برامهرمز- و لما سمع الهرمزان بمسير النعمان إليه بادره، فالتقيا فاقتتلا قتالا شديدا، ثم أن اللَّه تعالى هزم الهرمزان فلحق بتستر. و سار النعمان حتى نزل برامهرمز، و كان الهرمزان قد صالح المسلمين، ثم نكث، فحاصره المسلمون فأكثروا فيهم القتل. و قتل البراء بن مالك فيما بين أول ذلك الحصار إلى أن فتح اللَّه على المسلمين مائة مبارزة، و زاحفهم المسلمون [٤] في أيام تستر ثمانين مرة في حصارهم، حتى إذا كان في آخر زحف منها و اشتد القتال، قال المسلمون: يا براء، أقسم على ربك ليهزمنهم لنا، فقال: اللَّهمّ اهزمهم لنا و استشهدني، فهزموهم حتى أدخلوهم في خنادقهم، ثم اقتحموها عليهم، و أرزوا إلى مدينتهم و أحاطوا بها. فبينا هم على ذلك خرج إلى النعمان رجل فاستأمنه على أن يدله
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده، عن محمد».
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٨٣.
[٣] في الأصل: «يلتئثوا».
[٤] في الطبري ٤/ ٨٥: «و زاحفهم المشركون».