المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨ - و من الحوادث أنه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم خرج فاقتص من نفسه
أحمد بن الحجاج، قال: حدّثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال:
أخبرني عبد اللَّه بن عبد اللَّه] [١]، أن عائشة قالت:
لما ثقل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم اشتد [عليه] وجعه فقال: أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس فأجلسناه في مخضب لحفصة ثم طفقنا نصب عليه حتى جعل يشير علينا أن قد فعلتن، ثم خرج إلى الناس فصلى بهم و خطبهم
. و من الحوادث أنه خرج عاصبا رأسه فقام على المنبر و قال: إن عبدا خيره اللَّه فبكى أبو بكر رضي اللَّه عنه [٢]
[أخبرنا ابن الحصين، أخبرنا ابن المذهب، أخبرنا ابو بكر بن مالك، حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، حدّثنا أبو عامر، حدّثنا فليح، عن سالم بن أبي النضر، عن بسر بن سعيد] [٣]، عن أبي سعيد [الخدريّ] [٤] قال:
خطب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم الناس، فقال: «إن اللَّه عز و جل خير عبدا بين الدنيا و بين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند اللَّه عز و جل»
[قال]: فبكى أبو بكر فعجبنا من بكائه ان خبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم عن عبد خير، و كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم المخير و كان أبو بكر أعلمنا به [٥]
. و من الحوادث أنه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم خرج فاقتص من نفسه [٦].
[أخبرنا ابن الحصين، أخبرنا أبو طالب محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعيّ، حدّثنا معاذ بن المثنى، حدّثنا علي بن المديني، حدّثنا
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عائشة».
[٢] طبقات ابن سعد ٢/ ٢/ ٢٨.
[٣] ما بين المعقوفتين: من أ، في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أبي سعيد».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول.
[٥] الخبر في مسند أحمد بن حنبل ٣/ ١٨، و بقيته في المسند:
«فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم: إن أمن الناس علي في صحبته و ماله أبو بكر، و لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، و لكن أخوة الإسلام أو مودته، لا يبقى باب في المسجد إلّا سد إلا باب أبي بكر».
[٦] تاريخ الطبري ٣/ ١٨٩.