المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٤ - و من ذلك أنه أنفذ جيش أسامة بن زيد و ارتد من ارتد
لعلكم ستكلفونني ما كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يطيق، إن اللَّه اصطفى محمدا على العالمين و عصمه من الآفات.
/ [و حدّثنا سيف] [١] عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: لما بويع أبو بكر و جمع الأنصار على الأمر [٢] الّذي افترقوا عنه، قام ليتم بعث أسامة، و قد ارتدت العرب، و نجم النفاق، و اشرأبت اليهودية و النصرانية، و المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية، لفقد نبيهم صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و قلتهم و كثرة عدوهم، فقال له الناس: إن هؤلاء جلّ المسلمين، و العرب على ما ترى [قد انتقضت بك] [٣]، فليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين. فقال أبو بكر: و الّذي نفس أبي بكر بيده، لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و لو لم يبق في القرى غيري لأنفذته.
فلما [٤] فصل أسامة ارتدت العرب و تروخي عن مسيلمة [٥] و طليحة، فاستغلظ أمرهما و ارتدت غطفان الا ما كان من أشجع و خواص من الأفناء، و قدمت هوازن رجلا و أخرت أخرى، أمسكوا الصدقة إلا ما كان من ثقيف، و ارتدت خواص من سليم، و كذلك سائر الناس بكل مكان، و قدمت رسل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم من اليمن و اليمامة و بلاد بني أسد، فكان أول من صادم أبو بكر عبسا و ذبيان، عاجلوه فقاتلهم قبل رجوع أسامة.
قال ربيعة الأسدي: قدمت وفود أسد و غطفان و هوازن وطئ فعرضوا الصلاة على أن يعفوا من الزكاة، و اجتمع جماعة من المسلمين على قبول ذلك منهم، فأتوا أبا بكر فأبى إلا ما كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يأخذ، و أجلهم يوما و ليلة، فتطايروا إلى عشائرهم.
قال الشعبي: قال أبو بكر لعمر و عثمان و علي و عبد الرحمن بن عوف و طلحة و الزبير و سعد و أمثالهم: أ ترون ذلك- يعني قبول الصلاة منهم دون الزكاة- قالوا: نعم
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف عن هشام».
[٢] في الطبري: «الأنصار في الأمر».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، و أوردناه من الطبري.
[٤] الخبر في الطبري ٣/ ٢٤٢.
[٥] في الطبري: «و توخّى مسيلمة».