المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٦ - ذكر خبر ردة اليمن
عمان و تعين حذيفة و عرفجة، فإذا فرغتم فامض إلى مهرة، ثم ليكن وجهك منها إلى [١] اليمن، فأوطئ ما بين عمان و اليمن ممن ارتد، و ليبلغني بلاؤك.
فلما اجتمعوا جمع لقيط فاقتتلوا، فرأى المسلمون في أنفسهم خللا فإذا مواد قد أقبلت إليهم من عبد القيس و غيرهم، فوهن اللَّه الشرك، و قتل من المشركين في المعركة عشرة آلاف فأثخنوا فيهم و سبوا الذراري و قسموا ذلك على المسلمين و بعثوا بالخمس إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه مع عرفجة
. ذكر ردة مهرة [٢]
و لما فرغ عكرمة و عرفجة و حذيفة من ردة عمان خرج عكرمة في جنده نحو مهرة، و استنصر من حول عمان و أهل عمان، و سار حتى أتى مهرة و التقوا، فكشف اللَّه جنود المرتدين، و قتل رئيسهم، و ركبهم المسلمون، فقتلوا ما شاءوا، فخمس عكرمة الفيء، فبعث بالأخماس إلى أبي بكر، و قسم الأربعة أخماس على المسلمين
. ذكر خبر ردة اليمن [٣]
كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قد ولى المهاجر بن أمية صنعاء، و زياد بن لبيد حضرموت، فتوفي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و هما على عملهما،/ فانتقضت كندة على زياد بن لبيد إلا طائفة منهم ثبتوا معه، فقيل له: إن بني عمرو بن معاوية قد جمعوا لك فعاجلهم فثبتهم و حاز غنائمهم ثم أقبل بها راجعا، فمر بالأشعث بن قيس، فخرج الأشعث في قومه يعترض لزياد، فأصيب ناس من المسلمين و انحاز زياد ثم كتب إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه يخبره بذلك، و كتب أبو بكر رضي اللَّه عنه إلى المهاجر بصنعاء أن يمد زيادا بنفسه، فسار إليه المهاجر، ثم أنهما جمعا و لقوا المشركين، فأثخنوهم.
[١] في الأصل: «ثم ليكن وجهك فيها». و ما أوردناه من أ، و الطبري.
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٣١٦.
[٣] تاريخ الطبري ٣/ ٣١٨.