المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٣ - ذكر إسلام عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه
إلى أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد [أن] [١] أقتل محمدا، قال: و كيف تأمن في بني هاشم و بني زهرة و قد قتلت محمدا؟ [قال]: [٢] فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوت و تركت دينك الّذي أنت عليه، قال: أ فلا أدلك على العجب [يا عمر]؟ [٢] إن ختنك و أختك قد صبوا و تركا دينك [الّذي أنت عليه].
[قال] [٢]: فمشى عمر ذامرا حتى أتاهما و عندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب. [قال] [٣]: فلما سمع [خباب] حس عمر توارى في البيت فدخل، فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم. و كانوا يقرءون طه، فقالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتما؟ قال: فقال له ختنه: أ رأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ قال: فوثب عمر على ختنه فوطئه وطئا شديدا، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها، فنفحها بيده نفحة فدمى وجهها، فقالت و هي غضبى: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك اشهد أن لا إله إلا اللَّه و اشهد أن محمدا رسول اللَّه.
فلما يئس عمر، قال: اعطوني هذا الكتاب الّذي عندكم فأقرأه- قال: و كان عمر يقرأ الكتب- فقالت أخته: إنك رجس و لا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل و توضأ.
[قال:] [٤] فقام عمر فتوضأ، ثم أخذ الكتاب فقرأ: طه ... حتى انتهى إلى قوله:
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [٥]. قال: فقال [عمر] [٦]:
دلوني على محمد. فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت، فقال: أبشر يا عمر، فإنّي أرجو أن تكون دعوة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم لك ليلة الخميس: «اللَّهمّ أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام». قال: و رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم في الدار التي في أصل الصفا.
فانطلق عمر حتى أتى الدار، قال: و على باب الدار حمزة و طلحة و أناس من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم،/ فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر، قال حمزة: نعم فهذا
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و ابن سعد.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و ابن سعد.
[٣] ما بين المعقوفتين: من طبقات ابن سعد.
[٤] ما بين المعقوفتين: من طبقات ابن سعد.
[٥] سورة: طه، الآية: ١: ١٤.
[٦] ما بين المعقوفتين: من طبقات ابن سعد.