المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٥ - ذكر قصة أهل عمان و مهرة و اليمن
ثم سار العلاء إلى الحطم، و وجه بعض أصحابه فافتتحوها عنوة، و ندب الناس إلى دارين، فأتى ساحل البحر، فدعا اللَّه و اقتحموا، فأجازوه كأنهم يمشون على مثل رملة [ميثاء] [١] فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل، و كان بين الساحل و دارين مسيرة يوم و ليلة لسفن البحر، فالتقوا و اقتتلوا و سبوا الذراري و استاقوا الأموال، فبلغ نفل الفارس ستة آلاف، و الراجل ألفين، ثم رجعوا عودهم على بدئهم كما عبروا. و في ذلك يقول عفيف بن المنذر [٢]:
أ لم تر أنّ اللَّه ذلّل بحرة * * * و أنزل بالكفّار إحدى الجلائل
دعونا الّذي شقّ البحار فجاءنا * * * بأعجب من فلق البحار [٣] الأوائل
و لما قفل العلاء بالناس مروا على ماء لبني قيس بن ثعلبة فرأوا على ثمامة بن أثال خميصة الحطم، فقالوا: هذه خميصة الحطم و أنت قتلته، قال: لست قاتله لكن اشتريتها من الفيء فقتلوه
. ذكر قصة أهل عمان و مهرة و اليمن
[٤] قال علماء السير [٥]: نبغ بعمان لقيط بن مالك الأزدي، و كان يسمى [٦] في الجاهلية الجلندي، فادعى ما ادعاه من تنبأ، و غلب على عمان مرتدا، و ارتد أهل عمان، فبعث أبو بكر حذيفة بن محصن إلى عمان و عرفجة البارقي إلى مهرة و أمرهما أن يبدءا بعمان، و كان أبو بكر قد بعث عكرمة بن أبي جهل إلى مسيلمة، و استعجل قبل أن يلحقه المدد، فقاتل و أصيب جماعة من المسلمين، فكتب إليه أبو بكر يعنفه على سرعته، و يقول: لا أرينّك، و لا أسمعن بك إلا بعد بلاء، و الحق بعمان حتى تقاتل أهل
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول أوردناه من الطبري ٣/ ٣١١.
[٢] في الأصول: سيف بن المنذر، خطأ و التصويب من الطبري.
[٣] في الأغاني: «من شق البحار».
[٤] في الأصل: «و مهرة و البحرين». و ما أوردناه عن أ، و الطبري.
[٥] تاريخ الطبري ٣/ ٣١٤.
[٦] كذا في الأصول، و نسختين من الطبري، و في المطبوع من الطبري: «و كان يسامى».