المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣ - و من الحوادث في مرضه أنه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم جمع أصحابه فأوصاهم
قال: «يا عائشة ابعثي بالذهب إلى عليّ، ثم أغمي عليه، و شغل عائشة ما به، فبعثت به إلى عليّ فتصدق به،
ثم أمسى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم ليلة الإثنين في جديد الموت، فأرسلت عائشة إلى امرأة من النساء بمصباحها، فقالت: اقطري لنا في مصباحنا من عكتك السمن، فإن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم أمسى في جديد الموت [١].
[قال ابن سعد: و حدّثنا عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو] [٢]، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب:
أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم قال لعائشة و هي مسندته إلى صدرها: «يا عائشة، ما فعلت تلك الذهب؟» قالت: هي عندي، قال: «فأنفقيها» ثم غشي على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و هو على صدرها، فلما أفاق قال: «أنفقتيه يا عائشة؟» قالت: لا. قالت: فدعى بها فوضعها في كفه فعدها فإذا هي ستة، فقال: «ما ظن محمد بربه ان لو لقي اللَّه و هذه عنده»،
فأنفقها كلها و مات من ذلك اليوم صلّى اللَّه عليه و آله و سلم
. و من الحوادث أنه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم أعتق في مرضه جماعة من العبيد
[أخبرنا علي بن عبد اللَّه، قال: أخبرنا ابن النقور، أخبرنا ابن المخلص، حدّثنا أحمد بن عبد السجستاني، حدّثنا السري بن يحيى، حدّثنا شعيب بن إبراهيم التيمي حدّثنا سيف بن عمر، عن سهل بن حنيف] [٣]، عن أبيه، عن جده، قال:
أعتق النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم في مرضه أربعين نفسا
. و من الحوادث في مرضه أنه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم جمع أصحابه فأوصاهم
[أخبرنا محمد بن أبي طاهر، أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا أبو
[١] الخبر في طبقات ابن سعد ٢/ ٢/ ٣٤.
[٢] طبقات ابن سعد ٢/ ٢/ ٣٢. و قد ورد في الأصل: «روى ابن سعد باسناده».
[٣] في الأصل «روى المؤلف باسناده عن سهل بن يوسف».