المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٠ - و فيها كانت وقعة حمص الأولى
ثم دخلت سنة خمس عشرة
فمن الحوادث فيها وقعة مرج راهط [١]
و ذلك أن أبا عبيدة بن الجراح خرج بجنوده و معه خالد بن الوليد فنزل بمرج الروم، فبلغ الخبر هرقل، فبعث توذرا البطريق، ثم أمده بشنس مددا له، فنزل في جبل على جدة، ثم رحل فتبعه خالد، فاستقبله يزيد بن أبي سفيان، فاقتتلوا، و لحق بهم خالد فأخذهم من خلفهم، فأبادهم فلم يفلت إلا الشريد، و قسموا غنائمهم بين أصحاب يزيد و خالد، و قتل توذرا، و انصرف يزيد إلى دمشق، و خالد إلى أبي عبيدة/ بعد خروج خالد في أثر توذرا و شنس، فاقتتلوا بمرج الروم، فقتل شنس و خلق عظيم من أصحابه حتى امتلأ المرج من قتلاهم، فأنتنت الأرض، و هرب من هرب منهم، فركب أكتافهم إلى حمص
. و فيها كانت وقعة حمص الأولى [٢]
أقبل أبو عبيدة فنزل على حمص، و أقبل بعده خالد فنزل عليها، فلقوا من الحصار أمرا عظيما، و كان البرد شديدا، و لقي المسلمون شدة- و كان أهل حمص يقولون عن المسلمين إنهم حفاة- فصابروهم ليقطع البرد أقدامهم، و أن المسلمين كبروا تكبيرة، فاتفق معها زلزلة فصدعت المدينة و الحيطان، ثم كبروا الثانية، فتهافتت منها دور كثيرة، فأشرفوا على الهلاك، فنادوهم: الصلح الصلح، فأجابوهم، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بالفتح
.
[١] تاريخ الطبري ٣/ ٥٩٨، و في أ، و الطبري «مرج الروم».
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٥٩٩.