المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٩ - و من الحوادث في هذه السنة/ أن عمر عزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة
النهار، و ما قبل الخامس عشر يعرف بالليالي المواضي، و إذا كان بعده عرف بالليالي البواقي
. و من الحوادث في هذه السنة/ أن عمر عزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة
لأن قوما من بني أسد من أهل الكوفة تكلموا على سعد و قالوا: اعفنا منه، فبعث عمر من يسأل أهل الكوفة عنه، فقالوا: لا نعلم عنه إلا خيرا، و سكت قوم فلم ينطقوا بشيء. و قال رجل يقال له أسامة: انه لا يقسم بالسوية.
و قيل: إنما عزله في سنة عشرين، و قيل: بل في سنة اثنتين و عشرين، فعزله و أمّر أبا موسى الأشعري، فشكوا منه، فصرفه إلى البصرة، و أمّر عليهم المغيرة.
[أخبرنا عبد الأول، أخبرنا الداوديّ، أخبرنا ابن أعين، حدّثنا الفربري، حدّثنا البخاري، حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبو عوانة] [١]، عن عبد الملك بن عمير، [عن جابر بن سمرة] [٢]، قال:
شكى أهل الكوفة سعدا إلى عمر فقالوا: لا يحسن ان يصلي، فذكر عمر له ذلك، فقال: أما صلاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم فقد كنت أصلي بهم أركد في الأولتين و أحذف في الآخرتين، فقال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلا- أو رجالا- يسأل عنه أهل الكوفة، و لم يدع مسجد إلا سأل عنه و يقنون عنه معروفا حتى دخل مسجدا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة، فقال: أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسوية، و لا يعدل في القضية، فقال سعد: أما و اللَّه لأدعون بثلاث: اللَّهمّ إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء و سمعة فأطل عمره و أطل فقره، و عرضه للفتن، فكان بعد ذلك أسامة إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد.
قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر]، و إنه ليتعرض للجواري في الطريق يغمزهن
.
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى عبد الأول بإسناده عن عبد الملك بن عمير، قال شكى».
[٢] ما بين المعقوفتين: من البخاري.