المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠ - و من الحوادث أنه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم خرج فاقتص من نفسه
قائلا و لا نستحلف، فبم كانت لك عندي؟» فقال: يا رسول اللَّه، تذكر يوم مر بك المسكين فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم [١]، قال: أعطه يا فضل، فأمر به فجلس ثم قال:
«أيها الناس من كان عليه شيء فليؤده فلا يقولن رجل فضوح الدنيا، فإن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة» فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل اللَّه، قال: «و لم غللتها؟» قال: كنت محتاجا، قال: «خذها منه يا فضل»، ثم قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم: «أيها الناس، من خشي من نفسه شيئا فليقم فلندع له» [٢] فقام رجل فقال: و اللَّه يا رسول اللَّه إني لكذاب [إني لفاحش] [٣] و إني لنوام [٤]، فقال: «اللَّهمّ ارزقه صدقا و أذهب عنه النوم إذا أراد».
ثم قام آخر، فقال: و اللَّه يا رسول اللَّه إني لكذاب و إني لمنافق، و ما من شيء [من الأشياء] [٥] إلا و قد جنيته، قال عمر: فضحت نفسك أيها الرجل، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم:
«يا بن الخطاب فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة»، ثم قال: «اللَّهمّ ارزقه صدقا و إيمانا، و صيّر أمره إلى خير» قال: فتكلم عمر رضي اللَّه عنه بكلام فضحك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و قال: «عمر معي و أنا مع عمر، و الحقّ مع عمر حيث كان».
قال مؤلف الكتاب: في هذا الحديث/ إشكال، و المحدثون يروونه و لا يعرف أكثرهم معناه، و هو
قوله عليه السلام: «من كنت جلدت له ظهرا فليستقد».
و قد أجمع الفقهاء أن الضرب لا يجري فيه قصاص، و إنما أراد أن يعرف الناس أن من فعل ذلك ظلما فينبغي تأديته، و إلا فهو منزه عن الظلم.
و من الحوادث أنه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم كان يصلي بالناس في مدة مرضه و إنما انقطع ثلاثة أيام، و قيل: سبع عشرة
[١] «فقال: أما أنا لا نكذب ... ثلاثة دراهم»: ساقط من الطبري.
[٢] في الأصل: «ادع له».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من الطبري.
[٤] في الطبري: «إني لنؤوم».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.