المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٥ - فتح إصطخر و توّج
الجمعين- و أخبر بحالهما- ثم قال: يا سارية، الجبل [الجبل]. ففعلوا، و قاتلوا القوم من وجه واحد، فهزمهم اللَّه عز و جل، و كتبوا بذلك إلى عمر [١].
[و حدّثنا سيف، عن أبي عمر دثار بن أبي شبيب، عن عثمان] [٢] و أبي عمرو بن العلاء، عن رجل من بني مازن قال: كان عمر قد بعث سارية بن زنيم إلى فسا و دارابجرد، فحاصرهم [٣]، ثم انهم تداعوا [٤] فأصحروا و أتوه من كل جانب، فقال عمر و هو يخطب في يوم جمعة: يا سارية بن زنيم، الجبل الجبل. و لما كان ذلك اليوم [و] إلى جنب المسلمين جبل، إن لجئوا إليه لم يؤتوا إلا من وجه [واحد] [٥]، فلجئوا إلى الجبل، ثم قاتلوهم فهزموهم، و أصاب مغانمهم، و أصاب في المغانم سفطا فيه جوهر، فاستوهبه من المسلمين لعمر، فوهبوه له، فبعث به [مع] رجل [٦]، و بالفتح.
و كان الرسل و الوفد يجازون و تقضى لهم حوائجهم. فقال له سارية: استقرض ما تبلغ به و تخلّفه لأهلك على جائزتك. ففعل، ثم خرج فقدم على عمر، فوجده يطعم لناس و معه عصاه التي يزجر بها بعيره، فقال: اجلس. فجلس حتى إذا أكل [القوم] [٧] انصرف عمر، و قام فاتبعه، فظن عمر أنه لم يشبع، فقال حين انتهى إلى باب داره:
ادخل. فلما جلس في البيت أتى بغدائه: خبز و زيت و ملح جريش: فوضع فقال: ألا تخرجين يا هذه فتأكلين؟ قالت: [إني] [٧] لأسمع حسّ رجل، فقال: أجل./ فقالت:
لو أردت [أن] [٨] أبرز [للرجال] [٩] لاشتريت لي غير هذه الكسوة. فقال: أو ما ترضين [١٠] أن يقال: أم كلثوم بنت عليّ و امرأة عمر! فقالت: ما أقل غناء ذلك عني! ثم قال للرجل:
[١] تاريخ الطبري ٤/ ١٧٨.
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عمرو بن العلاء».
[٣] في الأصل: «فحاصروهم».
[٤] في الأصل: «تدافعوا».
[٥] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٦] في الأصل: «فبعث به رجلا».
[٧] ما بين المعقوفتين: زيادة من الطبري (٤/ ١٧٩).
[٨] ما بين المعقوفتين: زيادة من الطبري (٤/ ١٧٩).
[٩] ما بين المعقوفتين: زيادة من الطبري (٤/ ١٧٩).
[١٠] في ت، الأصل: «ما ترضين».