المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٥ - و خطب عمر خطبة/ بليغة بالجابية
أ ليس إن رعيت [١] الخصيبة رعيتها بقدر اللَّه، و إن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللَّه؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف- و كان متغيبا في بعض حاجته- فقال: إن عندي في هذا علما،
سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، و إذا وقع بأرض و أنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه».
قال فحمد اللَّه عمر، ثم انصرف.
أخرجاه في الصحيحين
. و خطب عمر خطبة/ بليغة بالجابية
[أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الباقلاوي، قال:
أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: حدّثنا دعلج، قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن علي بن زيد الصائغ، قال: حدّثنا سعيد بن منصور، قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، قال:] [٢] حدّثنا موسى بن عقبة، قال:
هذه خطبة عمر بن الخطاب الناس يوم الجابية، فقال [٣]:
أما بعد، فإنّي أوصيكم بتقوى اللَّه الّذي يبقى و يفنى ما سواه، الّذي بطاعته يكرم أولياؤه، و بمعصيته يضل أعداؤه، فإنه ليس لهالك هلك معذرة في تعمد ضلالة حسبها هدى، و لا في ترك حق حسبه ضلالة، و إن أحق ما تعاهد الراعي من رعيته أن يتعاهدهم بالذي للَّه عليهم من وظائف دينهم الّذي هداهم اللَّه له، و إنما علينا أن نأمركم بما أمركم اللَّه به من طاعته، و ننهاكم عما نهاكم اللَّه عنه من معصيته، و أن نقيم فيكم أمر اللَّه عز و جل في قريب الناس و بعيدهم، ثم و لا نبالي على من مال الحق، و قد علمت أن أقواما يتمنون في دينهم فيقولون: نحن نصلي مع المصلين و نجاهد مع المجاهدين، و ننتحل الهجرة، و كل ذلك يفعله أقوام لا يحملونه بحقه، و إن الإيمان ليس بالتحلي، و إن للصلاة وقتا اشترطه اللَّه فلا مصلح إلا به، فوقت صلاة الفجر حين يزايل المرء ليله، و يحرم على
[١] في الأصل: «رأيت».
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى عبد الوهاب بإسناده عن موسى بن عقبة قال».
[٣] الخبر في كثر العمال ٨/ ٢١٠، و حياة الصحابة ٣/ ٣٢٧.