المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٧ - فمن الحوادث فيها طاعون عمواس
ثم دخلت سنة ثمان عشرة
فمن الحوادث فيها طاعون عمواس [١]
تفانى فيه الناس، و مات فيه خمسة و عشرون ألفا.
قال سيف: إنما كان في سنة سبع عشرة.
[أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح] [٢]، عن شهر بن حوشب الأشعري، عن رابة- رجل من قومه، و كان قد خلف على أمه بعد أبيه، كان/ شهد طاعون عمواس- قال: [٣] لما اشتعل الوجع قام أبو عبيدة بن الجراح في الناس خطيبا، فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة ربكم، و دعوة نبيكم، و موت الصالحين قبلكم، و إن أبا عبيدة يسأل اللَّه أن يقسم له منه حظة، قال: فطعن فمات، و استخلف على الناس معاذ بن جبل، فقام خطيبا بعده، فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة ربكم، و دعوة نبيكم، و موت الصالحين قبلكم، و إن معاذا يسأل اللَّه أن يقسم لآل معاذ منه حظه، قال: فطعن ابنه عبد الرحمن فمات، ثم قام فدعا ربه لنفسه فطعن في راحته، فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقبل ظهر كفه، ثم يقول: ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا.
[١] عمواس: ضبطه ياقوت بفتحات، و قال: «رواه الزمخشريّ بكسر أوله و سكون الثاني، و رواه غيره بفتح أوله و ثانيه، و آخره سين مهملة.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن شهر».
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٦١.