المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٨ - فمن الحوادث فيها طاعون عمواس
فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص، فقام فينا خطيبا، فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتجبلوا [١] منه في الجبال، فقال له وائلة الهذلي: كذبت، و اللَّه لقد صحبت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و أنت شر من حماري هذا، قال: و اللَّه ما أرد عليك ما تقول، و أيم اللَّه لا نقيم عليه. ثم خرج و خرج الناس فتفرقوا، و رفعه اللَّه عنهم، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من رأي عمرو، فو اللَّه ما كرهه.
[أخبرنا محمد بن ناصر، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن أخي سمي، حدّثنا جعفر بن محمد بن نصير، حدّثنا أحمد بن محمد بن مسروق، حدّثنا الزبير بن بكار، و حدّثنا يحيى بن المقداد، عن عمه موسى بن يعقوب، عن عمه] [٢] يزيد بن عبد اللَّه، قال:
علق عمرو بن العاص بعمود خبائه سبعين سيفا كلها ورثه عن كلالة عام طاعون عمواس، و لم يكن أحد يقول لأحد: كيف أصبحت و لا كيف أمسيت [حين كثر فيهم الموت].
و قد ذكر الواقدي [٣] أن الرقة و الرها و حران فتحت في هذه السنة على يدي عياض بن غنم، و أن عين وردة فتحت على يدي عمير بن سعد، و قد ذكرنا الخلاف في هذا فيما تقدم.
[أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن أحمد السمرقندي، قال: حدّثنا أبو محمد بن عبد العزيز بن أحمد الكناني، حدّثنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر بن علي بن جعفر الميداني، حدّثنا أبو حفص محمد بن علي العتكيّ، قال: حدّثني محمد بن الوراق، حدّثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان، قال: حدّثني علي بن أبي عبد اللَّه] [٤]، عن الهيثم بن عدي، قال:
[١] تجبل القوم: أي دخلوا الجبال.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن يزيد».
[٣] تاريخ الطبري ٤/ ١٠٢.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن الهيثم».