المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٢ - ٢٣٢- عمر بن الخطاب
فنجعله [١] إليه، و اللَّه عليه و الإسلام لينظرنّ [٢] أفضلهم في نفسه [٣]؟ فأسكت الشيخان. فقال عبد الرحمن: أ فتجعلونه [٤] إليّ و اللَّه عليّ أن لا آلو عن أفضلكم؟
قالا: نعم. فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و القدم في الإسلام ما قد علمت، فاللَّه [٥] عليك لئن أمّرتك لتعدلنّ، و لئن أمّرت عثمان لتسمعنّ و لتطيعنّ. ثمّ خلا بالآخر فقال مثل ذلك. فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه، فبايع له [٦] علي، و ولج أهل الدّار فبايعوه. أخرجه البخاري [٧].
و لما مات عمر قدم الطعام بين أيدي الناس على عادتهم فامتنعوا لموضع حزنهم، فابتدأ العباس [٨].
[أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر الشافعيّ قال:
حدّثنا موسى بن يونس بن موسى قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن] [٩]، عن الأحنف بن قيس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إن قريشا رؤساء الناس، لا يدخلون بابا [١٠] إلا فتح اللَّه عليهم منه خيرا. فلما مات عمر و استخلف صهيب على إطعام الناس، و حضر الناس و فيهم العباس، فأمسك الناس بأيديهم عن الأكل، فحسر عن ذراعية و قال: يا أيها الناس، إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم مات فأكلنا، و إن أبا بكر مات فأكلنا، و إنه لا بد من الأكل. فضرب بيده، و ضرب القوم بأيديهم. فعرف قول [١١] عمر: إن قريشا رؤساء [الناس] [١٢]
.
[١] في ت: «فيجعله».
[٢] في الأصل، ت: «لينظر».
[٣] في الأصل: «أفضلهما» و في ت: «أفضلكما».
[٤] في ت: «أ تجعلونه».
[٥] في الأصل: «باللَّه».
[٦] في الأصل: «و بايع معه».
[٧] صحيح البخاري، فضائل أصحاب النبي، باب ٨، حديث ٣٧٠٠ (٧/ ٦٠- ٦٢).
[٨] في الأصل: «فابتدأ الناس».
[٩] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن الأحنف».
[١٠] في الأصل: «منه بابا».
[١١] في الأصل: «فعرف قوم».
[١٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.