المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٢ - ذكر الخبر عن فتح مصر و الإسكندرية
فقال: نعم، فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: «اعرض على صاحب الاسكندرية أن يعطيك الجزية على أن تخيّروا من في أيديكم من سبيهم بين الإسلام و بين دين قومه، فمن اختار الإسلام فهو من المسلمين، و من اختار دين قومه أدّى الجزية كقومه، فأما من تفرق من سبيهم بأرض العرب، فبلغ مكة و المدينة و اليمن، فإنه/ لا يقدر على ردّهم».
فقال صاحب الإسكندرية: قد فعلت، ثم فتحت لنا الإسكندرية، فدخلناها.
و قال أبو عمر محمد بن يوسف التجيبي: قال سعيد بن عفير عن أشياخه: لمّا جاز المسلمون الحصن- يعني حصن مصر- أجمع عمرو على المسير إلى الإسكندرية، فسار إليها في ربيع الأول سنة عشرين، و أمر بفسطاطه أن يقوّض، فإذا بحمامة [١] قد باضت في أعلاه فقال: لقد تحرمت بجوارنا، أقرّوها الفسطاط حتى تطير فراخها. فأقروا الفسطاط، و وكل به أن لا تهاج حتى تشتد فراخها، فبذلك سميت الفسطاط فسطاطا.
[أخبرنا محمد بن الحسين، و إسماعيل بن أحمد قالا: أخبرنا ابن النقور، أخبرنا المخلص أحمد بن عبد اللَّه، حدّثنا السري بن يحيى، أخبرنا شعيب، حدّثنا سيف، حدّثنا أبو عثمان] [٢]، عن خالد و عبادة قالا: خرج عمرو إلى مصر بعد ما رجع عمر إلى المدينة، حتى انتهى إلى باب مصر، و اتبعه الزبير، فاجتمعا، فلقيهم هناك أبو مريم جاثليق [٣] مصر، و معه الأسقف الّذي بعثه المقوقس لمنع بلادهم، فلما نزل بهم عمرو قاتلوه، فأرسل إليهم: لا تعجلوا لنقدر إليكم و تروا رأيكم بعد، فكفوا أصحابكم [٤].
و أرسل إليهم عمرو، فإنّي بارز فليبرز إليّ أبو مريم و أبو مرياهم. فأجابوه إلى ذلك، و أمن بعضهم بعضا، فقال لهما عمرو: أنتما راهبا هذه المدينة فاسمعا: إنّ اللَّه عز و جل بعث محمدا صلّى اللَّه عليه و آله و سلم بالحق، و أمره به، فأمرنا به محمد صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و أدّى إلينا كل الّذي أمر [٥] به،
[١] في الأصل: «فإذا الحمامة».
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن خالد و عبادة».
[٣] في الأصل: «بوم يم جاثليق مصر» و ما أثبتناه من ت.
[٤] في الأصل: «أصحابهم».
[٥] في الأصل: «أمرنا».