المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٣ - و من ذلك أنه أنفذ جيش أسامة بن زيد و ارتد من ارتد
بهم عمر، و كان يقيم يوم الجمعة صدر النهار بالنسغ، يصبغ رأسه و لحيته، ثم يروح إلى الجمعة.
و كان رجلا تاجرا، و كان كل يوم يغدو الى السوق فيبيع و يبتاع، و كانت له قطعة غنم تروح عليه، و ربما خرج هو بنفسه فيها، [و كان يحلب للحي أغنامهم] [١]، و انه نزل المدينة، و قال: ما يصلح أمر الناس و التجارة، و استنفق من مال المسلمين ما يصلحه [و يصلح عياله] يوما بيوم، و كان الّذي فرضوا له في السنة ستة آلاف درهم، فلما حضرته الوفاة، قال: أرضي التي بمكان كذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم، فدفع ذلك إلى عمر، و لقوح، و عبد صيقل، و قطيفة ما تساوي خمسة دراهم، فقال عمر: لقد أتعب من بعده.
و في رواية أخرى أنه قال: انظروا كم أنفقت منذ وليت من بيت المال فاقضوه، فنظر عمر فوجدوا مبلغه ثمانية آلاف في ولايته
. و من ذلك أنه أنفذ جيش أسامة بن زيد [و ارتد من ارتد] [٢]
[أخبرنا محمد بن الحسين، و إسماعيل بن أحمد، قال: حدّثنا ابن النقور، قال:
أخبرنا المخلص، قال حدّثنا أحمد بن عبد اللَّه، قال: حدّثنا السري بن يحيى، قال:
حدّثنا شعيب بن إبراهيم، قال: حدّثنا سيف بن عمر، عن أبي ضمرة عن أبيه] [٣]، عن عاصم بن عدي، قال [٤]:
نادى منادي أبي بكر من بعد الغد من يوم توفي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم [٥]: ليتم بعث أسامة، ألا لا يبقين بالمدينة أحد من جند أسامة إلا خرج إلى عسكره بالجرف. و قام في الناس، فحمد اللَّه و أثنى عليه، و قال: يا أيها الناس، إنما أنا مثلكم، و إني لا أدري
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٣] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عاصم بن عدي».
[٤] الخبر في تاريخ الطبري ٣/ ٢٢.
[٥] في الأصل: «من متوفى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم».