المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٠ - ٢٠١- سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ، أبو زيد
من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و أنا بمكة و هو بالمدينة، و لكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك.
و لقد رأيتني يوم بدر و أنا في حيز المشركين و أنا انظر إلى ابني عبد اللَّه و مولاي عمير بن عوف قد فرّا مني فصارا في حيز محمد صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و ما عمي علي يومئذ من الحق لما أنا فيه من الجهالة، و ما أرادهما اللَّه به من الخير، ثم قتل ابني عبد اللَّه بن سهيل يوم اليمامة شهيدا، فعزاني أبو بكر رضي اللَّه عنه و
قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم: «إن الشهيد ليشفع [لسبعين] [١] من أهل بيته»،
فأنا أرجو أن أكون أول من يشفع له.
[قال محمد بن عمر: و أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن مينا، عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري] [٢]، قال:
اصطحبت أنا و سهيل بن عمرو إلى الشام ليالي أغزانا أبو بكر الصديق، فسمعت سهيلا يقول: [سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يقول]: [٣] «مقام أحدكم في سبيل اللَّه ساعة خير من عمله [عمره] [٤] في أهله»،
قال سهيل: و أنا أرابط حتى أموت و لا أرجع إلى مكة أبدا.
فلم يزل بالشام حتى مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة.
[أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، أخبرنا جعفر بن أحمد السراج، أخبرنا أبو علي بن المذهب، أخبرنا أبو بكر بن حمدان، حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، حدّثنا عفان، حدّثنا جرير بن حازم، قال: سمعت] [٥] الحسن قال:
حضر باب عمر بن الخطاب سهيل بن عمرو، و الحارث بن هشام، و أبو سفيان بن حرب، و نفر من تلك الرءوس، و صهيب، و بلال، و تلك الموالي الذين شهدوا بدرا، فخرج أذن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه فأذن لهم و ترك هؤلاء، فقال أبو سفيان: لم أر كاليوم قط يأذن لهؤلاء العبيد و يتركنا على بابه لا يلتفت إلينا، فقال سهيل بن عمرو- و كان رجلا عاقلا: أيها القوم إني و اللَّه قد أرى الّذي في وجوهكم، إن كنتم غضابا
[١] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «عن أبي سعد الأنصاري».
[٣] «سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يقول»: سقطت من أ.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٥] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن الحسن».