المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٦ - السّقاطية بكسكر
[خبر النمارق]
[١] فخرج أبو عبيد، و معه سعد بن عبيد، و سليط بن قيس، و المثنى بن حارثة، فقدم أبو عبيد و الرأس شيري، و العدل بين الناس بوران- فإنّها كانت تصلح الأمور، و هو الوالي حينئذ، فقدم المثنى الحيرة من المدينة في عشر، و لحقه أبو عبيد بعد شهر، و كان أهل فارس قد جعلوا الحرب على رستم و توجوه، فبعث إلى دهاقين السودان أن يثوروا بالمسلمين، و بعث جندا لمصادمة المثنى.
و خرج أبو عبيد [٢]، فجعل المثنى على الخيل، و على ميمنته و الق بن جيدارة، و على ميسرته عمرو بن الهيثم، و اقتتلوا، فهزم اللَّه أهل فارس، و أسر جابان، و كان الأمير من قبل رستم، فخدع الّذي أسره بشيء فخلى [عنه]، فأخذه المسلمون فأتوا به أبا عبيد و أخبروه أنه الملك، و أشاروا بقتله، فقال: إني أخاف اللَّه أن أقتله و قد آمنه مسلم
. [السّقاطية بكسكر]
[٣] و لما انهزمت فارس [أخذوا] [٤] نحو كسكر ليلحقوا نرسي- و هو ابن خالة كسرى- و كانت كسكر قطيعة له، نادى أبو عبيد بالرحيل، و قال للمجردة: اتبعوهم حتى تدخلوهم عسكر نرسي، أو تبيدوهم [فيما بين النمارق إلى بارق إلى درتا] [٥].
و مضى أبو عبيد حتى نزل على نرسي بكسكر، و على مجنبة نرسي ابنا خال كسرى بندويه و تيرويه، و قد أتى الخبر بوران و رستم بهزيمة جابان، فعاجل أبو عبيد، فالتقوا أسفل كسكر، فاقتتلوا قتالا شديدا، و هزم اللَّه فارس، و هرب نرسي و غلب على
[١] تاريخ الطبري ٣/ ٤٤٦.
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٤٤٩.
[٣] تاريخ الطبري ٣/ ٤٥٠.
[٤] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري.
[٥] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري.