المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٨ - قصة البويب
إني لغال بالحسام مشفرك * * * و هالك و في الهلاك لي درك
ثم ضربه على خرطومه فقطعه و وقع عليه الفيل فقتله. فلما بصر الناس بأبي عبيد تحت الفيل ضعفت/ نفوسهم، ثم حاربوا الفيل حتى تنحى عنه فاجتروه إلى المسلمين، و جال المسلمون، فركبهم أهل فارس، و أخذ اللواء سبعة من المسلمين، كلهم يقتل، فبادر عبد اللَّه بن مرثد الثقفي الجسر فقطعه و انتهى الناس إليه و السيوف تأخذهم، فتهافتوا في الفرات، فأصابوا يومئذ من المسلمين أربعة آلاف من بين غريق و قتيل، و هرب ألفان، و بقي ثلاثة آلاف، و حمى المثنى الناس و عاصم و الكلج الضبي و مذعور، حتى عقدوا الجسر و عبروهم ثم عبروا في آثارهم، و خرج الحماة كلهم.
فبينما أهل فارس يحاولون العبور أتاهم الخبر أن الناس بالمدائن قد ثاروا برستم، و نقضوا الّذي بينهم و بينه و بلغ عمر الخبر فاشتد عليه، و قال: لو أن أبا عبيد انحاز إليّ لكنت له فئة. و قال للمنهزمين: أنا فئتكم.
و كان بين وقعة اليرموك و الجسر أربعون ليلة، فكانت اليرموك في جمادى الآخرة، و الجسر في شعبان
. قصة البويب
[١] ثم أن المثنى خرج في آثار القوم، فأسر منهم و قتل، و بعث إلى من يليه فاجتمع إليه جمع عظيم، فبلغ ذلك رستم و الفيرزان، فبعثا إليه مهران الهمذاني، و بلغ المثنى [الخبر] [٢]، فجمع الناس بالبويب، فعبر مهران فنزل على شاطئ الفرات، فنادى المثنى في الناس: انهدوا لعدوكم، قم قال: إني مكبر ثلاثا فتهيئوا، ثم احملوا مع الرابعة.
فلما كبر أول تكبيرة أعجلهم فارس فخالطوهم و ركدت الحرب، و هزمت فارس، و هلك مهران، و تمكن المسلمون من الغارة على السواد فيما بينهم و بين دجلة،
[١] تاريخ الطبري ٣/ ٤٦٠.
[٢] ما بين المعقوفتين: من الطبري.