المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٩ - ٢٠١- سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ، أبو زيد
أقتل، فذهب عبد اللَّه إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، فقال: يا رسول اللَّه، أ بي تؤمنه،
فقال: «نعم هو آمن بأمان اللَّه عز و جل فليظهر».
ثم قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم لمن حوله:
«من لقي سهيل بن عمرو فلا يشد النظر إليه، فلعمري/ أن سهيلا له عقل و شرف و ما مثل سهيل جهل الإسلام»،
فخرج عبد اللَّه بن سهيل إلى أبيه فخبره بمقالة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، فقال سهيل:
كان و اللَّه برا صغيرا و كبيرا، فكان سهيل يقبل و يدبر آمنا، و خرج إلى حنين مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و هو على شركه حتى أسلم بالجعرانة، فأعطاه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم من غنائم حنين مائة من الإبل.
[قال محمد بن عمر: حدّثني] [١] ابن قماذين، قال: لم يكن أحد من كبراء قريش الذين تأخر إسلامهم فأسلموا يوم فتح مكة أكثر صلاة و لا صوما و لا صدقة و لا أقبل على ما يعينه من أمر الآخرة من سهيل بن عمرو، حتى إن كان لقد شحب و تغير لونه، و كان يكثر البكاء رقيقا عند سماع القرآن [٢].
و لقد رئي يختلف إلى معاذ بن جبل يقرئه [القرآن] [٣] و هو بمكة حتى خرج معاذ من مكة، و حتى قال له ضرار بن الخطاب: يا أبا يزيد، يختلف إليّ هذا الخزرجي يقرئك القرآن، ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك، فقال: يا ضرار، إن هذا الّذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السبق، إني لعمري أختلف إليه، فقد وضع الإسلام أمر الجاهلية، و رفع أقواما بالإسلام كانوا في الجاهلية كانوا لا يذكرون، فليتنا [كنا] [٤] مع أولئك فتقدمنا و إني لأذكر ما قسم اللَّه لي في تقدم إسلام [٥] أهل بيتي الرجال و النساء و مولاي عمير بن عوف فأسر به و أحمد اللَّه عليه، و أرجو أن يكون اللَّه ينفعني بدعائهم أن لا أكون مت أو قتلت على ما مات نظرائي أو قتلوا، قد شهدت مواطن كلها أنا فيها معاند للحق: يوم بدر، و يوم أحد، و الخندق. و أنا وليت أمر الكتاب يوم الحديبيّة، يا ضرار إني لأذكر مراجعتي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يومئذ، و ما كنت ألظ به من الباطل، فأستحي
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن ابن قماذ».
[٢] في أ: «عند قراءة القرآن».
[٣] ما بين المعقوفتين من أ.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٥] في الأصل: «في تقدم الإسلام».