المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٨ - ذكر خبر اليرموك
و كتب أبو بكر إلى خالد أن يلحق بهم، و أمره أن يخلف على العراق المثنى، فوافاهم في ربيع، و أمد هرقل الروم بباهان، فطلع عليهم و قد قدم قدامه الشمامسة و الرهبان و القسيسين [١] يحضونهم [٢] على القتال، فوافى قدومهم قدوم خالد، فقاتل خالد باهان، و قاتل الأمراء من يليهم، فهزم باهان، و تتابعت الروم على الهزيمة، فاقتحموا خندقهم. و كان المشركون مائتي ألف و أربعين ألفا، منهم ثمانون ألف مقيد، و أربعون ألفا مسلسل للموت، و أربعون ألفا مربّطون بالعمائم للموت، و ثمانون ألف فارس، و ثمانون ألف راجل. و كان المسلمون سبعة و عشرين ألفا إلى أن قدم خالد في تسعة آلاف، فصاروا ستة و ثلاثين ألفا. و قيل: ستة و أربعين ألفا، فمرض أبو بكر رضي اللَّه عنه، و توفي قبل الفتح بعشر ليال
. ذكر خبر اليرموك
[٣] لما اجتمع القوم باليرموك أخذ الرهبان يحرضونهم/ و ينعون إليهم النصرانية، فخرجوا للقتال في جمادى الآخرة، فقام خالد في الناس، فقال: اجتمعوا و هلموا فلنتعاور الإمارة، فليكن عليها بعضنا اليوم، و الآخر غدا، و الآخر بعد غد، [حتى يتأمر كلكم] [٤]، و دعوني اليوم ألي أمركم، فإنا إن رددنا القوم إلى خندقهم لم نزل نردهم، و إن هزمونا لم نفلح بعدها.
فأمّروه، فخرجت الروم في تعبية لم ير الراءون مثلها، و خرج خالد في ستة و ثلاثين كردوسا [٥] إلى أربعين، فجعل القلب كراديس، و أقام فيه أبا عبيدة، و جعل الميمنة كراديس و عليها عمرو بن العاص و فيها شرحبيل بن حسنة، و جعل الميسرة كراديس و عليها يزيد بن أبي سفيان، و كان على كردوس من كراديس العراق القعقاع بن عمرو، و على كردوس مذعور بن عدي، و عياض بن غنم على كردوس،
[١] في الأصل: «القساقسة».
[٢] في الأصل: «يحرضونهم، و في الطبري يمغرونهم و يحضضونهم».
[٣] تاريخ الطبري ٣/ ٣٩٤.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري ٣/ ٣٩٦.
[٥] الكردوس: القطعة العظيمة من الخيل، يقال: كردوس القائد خيلة، أي جعلها كتيبة منه.